ابن أبي حاتم الرازي

49

كتاب العلل

بجمعِ طرقِ الحديث ( 1 ) ، وتتبُّعِ الاختلاف ، ومعرفةِ طريقةِ أهلِ الحديث بالترجيحِ وقرائنه ، لكنَّ هذا لا يُخْرِجُهُ عن كونه خفيًّا . ويبدو أنَّ العلماء الذين عرَّفوا العِلَّةَ بالتعريف السابق حرَّروه - كما قال الحافظ ابن حجر ( 2 ) - من كلام الحاكم ( 3 ) ؛ فإنه قال : « وإنَّما يعلَّل الحديثُ مِنْ أوجُهٍ ليس للجَرْح فيها مَدْخَل ، فإنَّ حديثَ المجروحِ ساقطٌ واهٍ ، وعلَّةُ الحديث تكثُرُ في أحاديثِ الثِّقات ، أنْ يحدِّثوا بحديثٍ له علة ، فيخفَى عليهم عِلْمُهُ ، فيصيرَ الحديثُ معلولاً ، والحُجَّةُ فيه عندنا الحفظُ والفَهْمُ والمعرفةُ لا غير » . قال ابن حَجَرٍ عَقِبَ ذكره لكلام الحاكم هذا : « فعلى هذا لا يسمَّى الحديثُ المنقطعُ - مثلاً - معلولاً ، ولا الحديثُ الذي راويه مجهولٌ أو مُضَعَّفٌ معلولاً ، وإنما يسمى معلولاً إذا آل أمره إلى شيء مِنْ ذلك ، مع كونِهِ ظاهرَ السَّلاَمةِ مِنْ ذلك ، وفي هذا رَدٌّ على مَنْ زعَمَ أنَّ المعلولَ يَشْمَلُ كلَّ مردود » .

--> ( 1 ) وأمثلته كثيرة في أبواب العلل ؛ كالحديث الذي رواه أبو معمر الْمُقْعَد عبد الله بن عمرو ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ ، عن أيوب السَّخْتياني ، عَنْ عِكْرمة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أنَّ النبيَّ ( ص ) عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كبشَيْنِ . وخالفه وُهَيب بن خالد ، وإسماعيل بن عُلَيّة ، وسفيان الثوري ، وابن عيينة ، وحماد ابن زيد ، وغيرهم ، فرَوَوْه عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ النبيِّ ( ص ) مرسلاً ، ليس فيه ذكر لابن عباس . انظر " العلل " لابن أبي حاتم ( 1631 ) ، و " المنتقى " لابن الجارود ( 912 ) . ( 2 ) في " النكت " ( 2 / 710 ) . ( 3 ) في " معرفة علوم الحديث " ( ص 112 - 113 ) .