ابن أبي حاتم الرازي
42
كتاب العلل
الرباعي فقط : « أَعَلَّهُ » ، فهو « مُعَلٌّ » ، ولا يقالُ من الثلاثي : « عُلَّ » أو « عَلَّهُ » ، فهو « مَعْلول » إلا في الشُّرْبِ فقطْ ؛ كما في قولِ كعب بن زُهَيْر ح في قصيدتِهِ المشهورة « بانت سعاد » ( 1 ) : تَجْلُو عوارضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتسَمَتْ كأنَّه مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلولُ ( 2 ) وما ذكره هؤلاءِ الأَئمَّةُ مُتَعَقَّبٌ بأنه وقَعَ في كلامِ كثيرٍ ممَّن يُوثَقُ به مِنْ أهلِ العلم والعربية : فهذا الخليلُ بنُ أحمد الفَراهِيدي شيخُ سِيبوَيْهِ استعمَلَ لفظَ « المَعْلول » من العِلَّة في علم العَروض الذي اخترعَهُ ، وهذا معروفٌ ومشهورٌ في كتب العَروضيين في بابِ الزِّحافات والعلل ، ونقله أيضًا ابنُ سيِّد الناسِ في " سيرته " ( 3 ) . وهذا أبو إسحاقَ الزَّجَّاجُ استعمَلَ لفظَ « المَعْلول » في المتقارب
--> ( 1 ) " ديوان كعب بن زهير " بتحقيق وشرح د . محمد يوسف نجم ، القصيدة ( 23 ) ( ص 84 ) . وانظر " القول المستجاد ، في بيان صحَّة قصيدة بانت سعاد " للشيخ إسماعيل الأنصاري _ ح . ( 2 ) تَجْلو : تكشفُ وتُظهِر . العوارِضُ : الأسنانُ ما بَعْدَ الثَّنايا . ذي ظَلْمٍ : يعني الثَّغْر ، والظَّلْمُ : الماء الذي يجري على الأسنان ، فتراه من شدَّة صفائه وشِدَّة رقَّتها وبياضها . مُنْهَل : سُقِيَ النَّهَلَ ؛ وهو الشَّرْبة الأولى . الرَّاح : الخَمْرة . مَعْلول : سُقِيَ العَلَلَ ؛ وهو الشُّرْب الثاني . ومعنى البيت : إذا ما ابتسمَتْ كشَفَتْ عن أسنانٍ بيضاء مُنَضَّدة كأنها سُقيت من خمرة عتيقة مَرَّةً بعد أخرى . انظر حاشية البغدادي على " شرح بانت سعاد لابن هشام " بتحقيق نظيف محرّم خواجة ( 1 / 404 - 474 ) . ( 3 ) ذكره الشهاب الخفاجي في " حاشيته على درة الغواص " ( ص 588 ) .