ابن أبي حاتم الرازي

43

كتاب العلل

من بحور العَروض ، وهو مِنَ العِلَّة ؛ كما تقدَّم نقله عن ابن سِيدَه . وهذا ابنُ القُوطِيَّة يقول ( 1 ) : « عُلَّ الإنسانُ عِلَّةً : مَرِضَ ، وعَلَلْتُهُ بالشَّرَابِ عَلًّا وعَلَلاً : سقيتُهُ بعد نَهَلٍ » . وكذلك ذكَرَ « عُلَّ » من العِلَّة كُلٌّ من السَّرَقُسْطي ( 2 ) ، وابن القَطَّاع ( 3 ) . وإذا صَحَّ مجيءُ الثلاثيِّ بمعنى العِلَّة والمرض ، صَحَّ اشتقاق « مَعْلول » منه قياسًا بلا خلاف عند الصرفيين ؛ تقول : قُتِلَ زيدٌ ، فهو مقتولٌ ، وضُرِبَ ، فهو مضروبٌ ، وعُلِمَ الأَمرُ ، فهو معلوم ، وهكذا . وكلٌّ من ابن القُوطِية والسَّرَقُسْطي وابن القَطَّاع ذكَرَ الفعلَ الثلاثيَّ في المَرَضِ والشُّرْب ، فيكونُ « مَعْلولٌ » بمعنى : مريض به عِلَّة ، وبمعنى : مَنْ شَرِبَ مرَّة بعد مرَّة . وذكَرَ ذلك أيضًا محمَّد بن المستنير المعروفُ بقُطْرُب تلميذُ سيبوَيْهِ في كتابه " فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ " ، واللَّبْلي ؛ على ما نقله الزركشي ( 4 ) عنهما . وكذلك الجَوْهَري ( 5 ) حين قال : « عُلَّ الشَّيْءُ ، فهو مَعْلولٌ » :

--> ( 1 ) في كتابه " الأفعال " ( ص 17 و 187 ) ، وانظر حاشية الشهاب الخفاجي على " درة الغواص " ( ص 588 ) . ( 2 ) في كتابه " الأفعال " ( 1 / 207 ) . ( 3 ) في كتابه " الأفعال " ( 2 / 386 ) . ( 4 ) في " نكته على ابن الصلاح " ( 1 / 206 ) . ( 5 ) في " الصحاح " ( 5 / 774 ) .