ابن أبي حاتم الرازي

149

كتاب العلل

وكان ابن رجب قد ذكَرَ ( 1 ) من ضُعِّف حديثُهُ إذا جمَعَ الشيوخَ ، دون ما إذا أفردهم ، وذكَرَ فيه أنَّ شُعْبة قال لابن عُلَيّة : « إذا حدَّثَكَ عطاءُ بنُ السائب عن رجلٍ واحد ، فهو ثقةٌ ، وإذا جمَعَ فقال : زاذان ، وميسرة ، وأبو البَخْتَرِيِّ ، فاتَّقِهِ ؛ كان الشيخُ قد تغيَّر » ( 2 ) . وذكر ابنُ رَجَبٍ أيضًا ( 3 ) أنَّ عَطَاءَ بنَ السائب كان يَجْمَعُ بين المشايخ ؛ لاختلاطِهِ ، وهو لا يَشْعُرُ ، وأنه كان يأتي بذلك على وجه التوهُّم . وذكَرَ ( 4 ) بعضَ من ضُعِّف حديثُهُ لهذا السبب ، وذكَرَ منهم محمَّدَ بنَ إسحاقَ بنِ يَسَار ، وحمادَ بنَ سَلَمة ، فقال : « وكذلك ذكَرَ بعضُهُمْ في ابن إسحاق ؛ قال أحمد - في رواية المَرُّوذي - : ابنُ إسحاق حَسَنُ الحديث ، لكنْ إذا جمَعَ بين رجلَيْن ! قلتُ : كيف ؟ قال : يحدِّث عن الزُّهْري وآخَرَ ، يَحْمِلُ حديثَ هذا على هذا . وكذلك قيل في حَمَّاد بن سلمة ؛ قال أحمد - في رواية الأثرم - في حديثِ حَمَّاد بْن سَلَمة ، عَنْ أيوبَ وقتادةَ ، عن أبي أسماء ، عن أبي ثَعْلَبة الخُشَنِيِّ ، عن النَّبِيِّ ( ص ) في آنِيَةِ المُشْرِكين ؛ قال أحمد : هذا مِنْ قِبَلِ حماد ، كان لا يقومُ على مِثْلِ هذا ؛ يجمعُ الرجالَ ، ثم يجعله

--> ( 1 ) في " شرح العلل " ( 2 / 813 - 815 ) . ( 2 ) قول شعبة هذا رواه ابن سعد في " الطبقات " ( 6 / 338 ) . ( 3 ) في " شرح العلل " ( 2 / 817 ) . ( 4 ) في المرجع السابق ( 2 / 814 - 815 ) .