ابن أبي حاتم الرازي
137
كتاب العلل
أمسكنا عَنْ ذِكْره ، وهو من الضَّرْبِ الذي ذكرتُهُ مرارًا : أنْ لو خَرَّ من السماءِ فَتَخْطَفُهُ الطيرُ أَحَبُّ إليه مِنْ أن يَكْذِبَ على رسولِ الله ( ص ) ، ولكنَّهم أفسدوه » . وذكَرَ في " الثقات " ( 1 ) راويًا اسمه : موسى ابن عيسى ، وأنه يروي عن زائدةَ ، عَنْ سُفْيان الثَّوْري ، عَنْ محمَّد بْن المُنْكَدِر ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبيّ ( ص ) قال : « لا يَدْخُلُ مكَّةَ سَافِكُ دَمٍ » ، وذكَرَ أنه رواه عنه سفيان بن وكيع ، ثم قال : « وهذا مما أُدْخِلَ على سفيان بن وكيع » . وتظهر براعةُ أئمَّةِ الحديثِ في كشفهمُ الأحاديثَ التي أُدْخِلَتْ في أحاديثِ الثقات ، وقُدْرَتِهِمْ على تمييزها مِنْ صحيحِ حديثهم ؛ كما جاء في سؤالِ عبد الرحمن بن أبي حاتم ( 2 ) لأبيه عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَقِيل بنُ حاجبٍ ، عن عبد الرزَّاق ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قُمَاذِينَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْر بن مُطْعِم ، عن عبد الله بْنِ حُبْشِيٍّ ؛ قَالَ : سمعتُ رسولَ الله ( ص ) يقول : « لاَ تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا ؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ أَمَانٌ لَهَا » ؟ فقال أبو حاتم : « إنَّ هَذَا الحديثَ ممَّا أُدْخِلَ على عبد الرزَّاق ؛ وهو حديثٌ موضوع » . ومِنْ أكثرِ الأحاديثِ إشكالاً عند علماء الحديث : حديثٌ رواه
--> ( 1 ) ( 9 / 160 ) . ( 2 ) في " العلل " ( 1627 ) .