ابن أبي حاتم الرازي
136
كتاب العلل
كان قد أدخلوه بيتًا يَتَسَمَّعُ علينا الحديثَ ، فما فعل ( 1 ) شيئًا مِمَّا قاله ، فبطَلَ الشيخُ ، وكان يحدِّث بتلك الأحاديثِ التي قد أُدْخِلَتْ بين حديثه ، وقد سُرِقَ مِنْ حديثِ المحدِّثين » . وقال الحاكم أبو عبد الله ( 2 ) : سمعتُ أبا عبد الله محمَّد بن يعقوب الحافظَ يقول : سمعتُ محمَّد بن إسحاق - يعني : ابن خُزَيْمة - وقيل له : لِمَ رَوَيْتَ عن أحمدَ بنِ عبد الرحمن بن وَهْب وتركْتَ سفيانَ بنَ وَكِيع ؟ فقال : « لأنَّ أحمدَ بنَ عبد الرحمن لمَّا أَنْكَروا عليه تلك الأحاديثَ رجَعَ عنها عن آخرها ، إلا حديثَ مالكٍ ، عَنِ الزُّهْري ، عَنْ أنس : « إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ . . . » ، فإنَّه ذكَرَ أنه وجَدَهُ في دُرْجٍ من كُتُب عَمِّه في قِرْطاس ، وأمَّا سُفْيَان بن وكيع : فإنَّ ورَّاقه أدخَلَ عليه أحاديثَ ، فرواها ، وكلَّمناه ، فلم يَرْجِعْ عنها ، فاستخَرْتُ اللهَ ، وتركْتُ الروايةَ عنه » . وذكر ابن حِبَّان سُفْيانَ بنَ وكيع هذا في " المجروحين " ( 3 ) وقال : « وكان شيخًا فاضلاً صدوقًا ، إلا أنه ابتُلِيَ بورَّاقِ سُوءٍ كان يُدْخِلُ عليه الحديثَ ، وكان يثق به فيجيبُ فيما يُقْرَأُ عليه ، وقيل له بعد ذلك في أشياء منها ، فلم يَرْجِعْ ، فمن أجلِ إصرارِهِ على ما قيل له استَحَقَّ التركَ ، وكان ابنُ خُزَيْمة يروي عنه ، وسمعتُهُ يقول : ثنا بعضُ مَنْ
--> ( 1 ) يعني : سفيان بن وكيع . ( 2 ) كما في " تهذيب الكمال " ( 1 / 388 - 389 ) . ( 3 ) ( 1 / 359 ) .