ابن أبي حاتم الرازي

135

كتاب العلل

أجلِ هذا الحديث ، فإذا وضعَهُ غيرُهُ ، وكَتَبَهُ في كتابِ اللَّيْث ( 1 ) ؛ كان المُذْنِبُ فيه غيرَ أبي صالح » . وأما سُفْيانُ بن وَكِيع : فقد ابتُلِيَ بورَّاقٍ له أدخَلَ في كتبِهِ أحاديثَ مناكيرَ ، ونصحَهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ وابنُ خُزَيْمة ، وبيَّن له أبو حاتم كيف يميِّز ما أُدْخِلَ عليه ، فلم يأخُذْ بِنُصْحه ، فسقَطَتْ رواياتُهُ . قال عبد الرحمن بن أبي حاتم ( 2 ) : سمعتُ أبى يقول : « جاءني جماعةٌ من مَشْيَخة الكوفة ، فقالوا : بَلَغَنا أنَّك تَخْتلِفُ إلى مشايخِ الكوفة تكتُبُ عنهم ، وتركْتَ سفيانَ بنَ وكيع ، أَمَا كُنْتَ ترعى له في أبيه ؟ ! فقلتُ لهم : إني أُوْجِبُ له ، وأُحِبُّ أن تَجْرِيَ أمورُهُ على السِّتْر ، وله وَرَّاقٌ قد أفسَدَ حديثَهُ ، قالوا : فنحنُ نقولُ له أن يُبْعِدَ الوَرَّاقَ عن نفسه ، فوعدتُّهُمْ أن أَجِيئَهُ ، فأتيتُهُ مع جماعة من أهل الحديث ، وقلتُ له : إنَّ حَقَّكَ واجبٌ علينا في شيخك وفي نَفْسِك ، فلو صُنْتَ نفسك ، وكنتَ تَقْتصرُ على كُتُبِ أبيك ، لكانتِ الرِّحْلةُ إليك في ذلك ، فكيف وقد سَمِعْتَ ؟ ! فقال : ما الذي يُنْقَمُ عليَّ ؟ فقلتُ : قد أدخَلَ ورَّاقُكَ في حديثِكَ ما ليس مِنْ حديثك ، فقال : فكيفَ السبيلُ في ذلك ؟ قلتُ : ترمى بالمُخَرَّجات ، وتقتصرُ على الأصول ، ولا تقرأُ إلا مِنْ أصولك ، وتُنَحِّي هذا الوَرَّاقَ عن نفسك ، وتدعو بابنِ كَرَامة ، وتُوَلِّيه أصولك ؛ فإنه يُوثَقُ به ، فقال : مقبولٌ منك ، وبلغني أنَّ ورَّاقه

--> ( 1 ) انظر التعليق السابق . ( 2 ) في " الجرح والتعديل " ( 4 / 231 ) .