ابن أبي حاتم الرازي
134
كتاب العلل
عندي عثمانُ ممَّن يَكْذِب ، ولكنَّه كان يكتُبُ الحديثَ مع خالد بن إسحاق بن نَجِيح ، وكان خالدٌ إذا سَمِعُوا من الشيخ أَمْلَى عليهم ما لم يَسْمَعوا ، فَبُلُوا به ، وقد بُلِيَ به أبو صالحٍ أيضًا في حديثِ زُهْرة بن مَعْبَد ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ جابر ، ليس له أصلٌ ، وإنما هو عن خالدِ بنِ إسحاقَ بنِ نَجِيح » . وذكَرَ ابنُ أبي حاتم ( 1 ) أنَّ أباه ذكَرَ حديثًا ، فقال : « وَرَوَى هَذَا الحديثَ كاتبُ اللَّيْث ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ مِمَّا أُدْخِلَ على أبي صالح » . وروى أبو عبد الله الحاكمُ ( 2 ) عن أحمَدَ بنِ محمَّد التُّسْتَرِيِّ أنه قال : سألتُ أبا زُرْعة الرازيَّ عن حديثِ زُهْرةَ بنِ مَعْبَدٍ ، عن سعيد ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ( ص ) في الفضائل ؟ فقال : « هذا حديثٌ باطلٌ ، كان خالدُ بنُ إسحاق بن نَجِيح [ المِصْريُّ ] ( 3 ) وَضَعه ودلَّسه في كتاب اللَّيْث ( 4 ) ، وكان خالد بن إسحاق بن نَجِيح هذا يضعُ في كتب الشيوخِ ما لم يَسْمَعوا ، ويدلِّس لهم . . . » . قال الحاكم : « فأقول : رَضِيَ اللهُ عن أبي زرعة ؛ لقد شَفَى في عِلَّةِ هذا الحديث ، وبيَّن ما خفي علينا ، فكلُّ ما أتى أبو صالحٍ كان من
--> ( 1 ) في " العلل " ( 2346 ) . ( 2 ) كما في " تاريخ دمشق " ( 29 / 186 ) . ( 3 ) في الأصل : « البصري » . ( 4 ) كذا في الأصل ، والحديث ليس من رواية الليث ، فلعل صواب العبارة : « في كتاب كاتب الليث » .