ابن أبي حاتم الرازي
133
كتاب العلل
القدماء والمتأخِّرين وتتبَّعتها ، فرأيتُهُ صدوقًا مأمونًا حيثُ كان شابًّا ، فلمَّا كَبِرَ ساء حفظه ، وامتُحِنَ بابنِ سُوءٍ ، فكان يُدْخِلُ عليه الحديثَ ، فيجيبُ فيه ثقةً منه بابنه ، فلمَّا غلَبَ المناكيرُ على صحيحِ حديثِهِ ولم يتميَّز ؛ استَحَقَّ مجانبتَهُ عند الاحتجاج ، فكلُّ مَنْ مَدَحه مِنْ أئمتنا وحَثَّ عليه ؛ كان ذلك منهم لَمَّا نَظَروا إلى الأشياءِ المستقيمةِ التي حدَّث بها عن سَمَاعه ، وكلُّ مَنْ وهَّاه منهم ، فكان ذلك لِمَا عَلِمُوا ممَّا في حديثه من المناكيرِ التي أدخَلَ عليه ابنُهُ وغيرُهُ » . اه - . وأما أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب اللَّيْث : فلخَّص حالَهُ ابنُ حِبَّان بقوله ( 1 ) : « منكرُ الحديثِ جِدًّا ، يروي عن الأثباتِ مالا يُشْبِهُ حديثَ الثقات ، وعنده المناكيرُ الكثيرةُ عن أقوامٍ مشاهيرَ أئمةٍ ، وكان في نفسِهِ صدوقًا يكتُبُ لِلَّيْثِ بنِ سَعْدٍ الحِسَابَ ، وكان كاتبَهُ على الغَلاَّت ، وإنما وقع المناكيرُ في حديثِهِ مِنْ قِبَلِ جارٍ له رَجُلِ سُوءٍ ؛ سمعتُ ابنَ خُزَيْمة يقول : كان له جارٌ بينه وبينه عداوةٌ ، فكان يَضَعُ الحديثَ على شيخِ عبد الله بنِ صالح ، ويكتُبُ في قِرْطاسٍ بِخَطٍّ يُشْبِهُ خَطَّ عبد الله بن صالح ، ويَطْرَحُ في داره في وَسَطِ كتبه ، فيجدُهُ عبد الله ، فيحدِّث به ، فيتوهَّمُ أنه خطُّه وسماعُهُ ، فمِنْ ناحيتِهِ وقَعَ المناكيرُ في أخباره » . وسأل البرذعي ( 2 ) أبا زُرْعة عن عُثْمان بن صالح ؟ فقال : لم يكنْ
--> ( 1 ) في " المجروحين " ( 2 / 40 ) . ( 2 ) في " سؤالاته " ( 1 / 417 - 418 ) .