ابن أبي حاتم الرازي

126

كتاب العلل

وقد يكون قبولُ الثقة للتلقين بسبب عُلُوِّ مَنْزِلةِ الذي لقَّنه ، وإمامتِهِ ، واشتهارِهِ بالحفظ ، فيهابُ مخالفتَهُ ، فيجاريه في خَطَئه ، ويتَّهم نفسَهُ ؛ كما حصَلَ من أبي عَوَانة وضَّاح بن عبد الله مع شُعْبة ؛ وذلك أنَّ شُعْبة كان يُخْطِئُ فِي اسمِ خَالِدِ بْنِ عَلْقمة ، ويسمِّيه : مالك بن عُرْفُطَة . فوجَدَ الأئمَّةُ أنَّ أبا عَوَانة روى عن مالك ابن عُرْفُطَة ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَن عائشة : أنَّ النَّبيَّ ( ص ) نَهَى عَنِ الدُّبَّاء والْحَنْتَمِ والْمُزَفَّت ، وهذا يعني تصويبَ ما قال شُعْبة ؛ لأنه توبع . فسأل ابنُ أبي حاتم ( 1 ) أباه عن ذلك ؟ فأجاب بقوله : « كَانَ شُعْبَةُ يُخْطِئُ فِي اسْمِ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَة ، وَكَانَ أَبُو عَوَانَة يقول : خالدُ ابنُ عَلْقَمَة ، فَقَالَ شُعْبة : لَمْ يكنْ بخالدِ بنِ عَلْقَمَة ؛ وَإِنَّمَا كَانَ : مالكَ بنَ عُرْفُطَة ، فلقَّنَه الخطَأَ ، وترَكَ الصوابَ ، وتَلَقَّنَ مَا قَالَ شُعْبة ، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُخَالِفَهُ » . 12 ) الإِدْخَالُ عَلَى الشُّيُوخِ : وهو قريبٌ من سابقه « التلقين » ، ويَخْتلِفُ عنه في كون التلقين بِعِلْمِ الْمُلَقَّنِ ، وأمَّا الإدخالُ فيكون بغير علمِ الراوي الذي أُدْخِلَ عليه الحديث - غالبًا - كما أنَّ التلقينَ يكونُ مشافهةً ، وأمَّا الإدخالُ فيكونُ في الكتاب ، وربَّما كان الأمرُ قريبًا بعضُهُ من بعض بحيث يلتبسُ هل هو تلقينٌ أو إدخال ؛ كما في حكاية عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبي مع

--> ( 1 ) في " العلل " ( 1563 ) ، وانظر رقم ( 1578 ) .