ابن أبي حاتم الرازي
115
كتاب العلل
كثير من السنن الصحيحة ، وهذا يُشْعِرُ بصعوبةِ الحكمِ على الحديث بالصحَّة ، كما يُشْعِرُ بصعوبةِ الإعلال بالتدليس . والذي يُهِمُّنَا هنا هو أنَّ الرواةَ الثقاتِ قد يقع منهم التدليسُ ، فَيُحْتاجُ إلى جِهْبِذٍ يَكْشِفُهُ لِتَظْهَرَ عِلَّةُ الإسناد ؛ ومِنْ هنا نعلمُ أنَّ مِنْ أسبابِ وجودِ العِلَّةِ : وقوعَ التدليس . فمن أمثلة ذلك : قولُ عبد الرحمن بن أبي حاتم ( 1 ) : وسمعتُ أَبِي وذكَرَ الحديثَ الَّذِي رَوَاهُ إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَهْ ، عَنْ بَقِيَّة ( 2 ) ؛ قَالَ : حدَّثني أَبُو وَهْب الأَسَدِي ؛ قَالَ : حدَّثنا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ ؛ قَالَ : لا تَحْمَدُوا إسلامَ امْرِئٍ حَتَّى تَعْرِفُوا عُقْدَةَ رَأْيِهِ . قَالَ أَبِي : هَذَا الحديثُ لَهُ عِلَّةٌ قَلَّ مَنْ يَفْهَمُهَا ؛ روَى هذا الحديثَ عبيدُاللهِ بنُ عَمْرٍو ، عَنْ إسحاقَ بنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابن عمر ، عن النَّبِيِّ ( ص ) ، وعبيدُاللهِ بنُ عَمْرٍو كنيتُهُ : أَبُو وَهْبٍ ، وَهُوَ أَسَدِيٌّ ؛ فكأنَّ بَقِيَّةَ بنَ الوليد كَنَى عبيدَاللهِ بنَ عَمْرٍو ، ونسَبَهُ إِلَى بَنِي أَسَد ؛ لِكَيْلا يُفْطَنَ بِهِ ، حَتَّى إِذَا ترَكَ إسحاقَ بنَ أَبِي فَرْوَة مِنَ الوسَطِ لا يُهْتَدَى لَهُ ، وَكَانَ بَقِيَّةُ مِنْ أفعَلِ الناسِ لِهَذَا ، وأمَّا ما قَالَ إسحاقُ فِي روايتِهِ عَنْ بَقِيَّة ، عَنْ أَبِي وَهْب : « حدَّثنا نَافِع » ، فهو وَهَمٌ ، غيرَ أنَّ وجهه عندي :
--> ( 1 ) في " العلل " ( 1957 ) . ( 2 ) هو : ابن الوليد .