ابن أبي حاتم الرازي

107

كتاب العلل

إلا بمعرفة الحديثِ مِنْ وجه آخر ، وكلامُ الإمامِ أحمد قريبٌ من ذلك . . . وأمَّا تصرُّف الشيخين والأكثرين فيدُلُّ على خلاف هذا ، وأنَّ ما رواه الثقةُ عن الثقة إلى منتهاه ، وليس له عِلَّةٌ ، فليس بمنكر » . وفي هذا دَلاَلةٌ على أنَّ الحديثَ الذي يتفرَّدُ به راوٍ من الرواة الذين لا يُحْتَمَلُ تفرُّدُهُمْ مطلقًا ، أو في ذلك الحديثِ بعينِهِ ، يُعَدُّ حديثًا منكرًا . وليس للحديثِ المنكَرِ تعريفٌ متفقٌ عليه بين الأئمَّة المتقدِّمين ؛ ولذا يقولُ الحافظ ابن رجب ( 1 ) : « ولم أقفْ لأحدٍ من المتقدِّمين على حدِّ المُنْكَرِ من الحديثِ وتعريفِهِ ، إلا على ما ذكره أبو بَكْرٍ البَرْدِيجي الحافظ - وكان من أعيان الحفاظِ المبرِّزين في العلل - : أنَّ المنكر : هو الذي يحدِّث به الرجلُ عن الصحابة ، أو عن التابعين عن الصحابة ، لا يُعْرَفُ ذلك الحديثُ - وهو مَتْنُ الحديث - إلا مِنْ طريقِ الذي رواه ؛ فيكونُ منكرًا . ذكَرَ هذا الكلامَ في سياقِ ما إذا انفرَدَ شُعْبة ، أو سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة ، أو هشامٌ الدَّسْتَوائي ؛ بحديثٍ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ( ص ) . وهذا كالتصريحِ بأنَّ كُلَّ ما ينفردُ به ثقةٌ عن ثقة ، ولا يُعْرَفُ المتنُ مِنْ غيرِ ذلك الطريق ، فهو مُنْكَرٌ ؛ كما قاله الإمامُ أحمد في حديثِ عبد الله بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عن النَّبيّ ( ص ) : في النَّهْيِ عن

--> ( 1 ) في " شرح علل الترمذي " ( 2 / 653 - 654 ) .