ابن أبي حاتم الرازي
533
كتاب العلل
قلتُ لَهما : الوَهَمُ مِمَّن هُوَ ، مِنْ زَائِدَةَ أَوْ مِنْ حُسَيْنٍ ؟ فقالا : ما أَخْلَقَهُ أَنْ يكونَ الوَهَمُ مِنْ حُسَيْنٍ ( 1 ) ! 568 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُقَدَّمي ( 2 ) ، عَن مُعْتَمِر بْن سُلَيمان ، عَنْ حُمَيد ( 3 ) ، عَنْ أَنَسٍ ؛ قَالَ : كانت الخُطْبَة قبل الصَّلاة ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا خطأٌ ؛ إِنَّمَا هُوَ : عَن حُمَيد ، عَنِ الحَسَن ، بدلَ : أنس ( 4 ) .
--> ( 1 ) قال الدارقطني في " التتبع " ( ص 146 رقم 22 ) : « وهذا لا يصح عن أبي هريرة ؛ وإنما رواه ابن سيرين ، عن أبي الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء ، ورواه [ أيوب ] وهشام وغيرهما كذلك » . وقال في " العلل " ( 1453 ) : « هو حديث يرويه عوف الأعرابي ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هريرة ، عن النبي ( ص ) ، وتابعه حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) ، وكلاهما وهم . وأما حديث عوف : فالوهمُ فيه منه على ابن سيرين ، وأما حديث هشام فالوهمُ فيه من حسين الجعفي على زائدة ؛ لأن زائدة من الأثبات لا يحتمل هذا » . اه - . وذكر أوجه خلاف أخرى وصوَّب أنه عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي الدرداء . وقال في " العلل " ( 1843 ) بعد أن ذكر الاختلاف فيه : « والصَّواب عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي الدرداء . وسلمان ، وهو مرسل عنهما ؛ لأن ابن سيرين لم يسمع من واحد منهما » . ( 2 ) هو : محمد بن أبي بكر . ( 3 ) هو : ابن أبي حُمَيد الطَّويل . ( 4 ) لم نجد من أخرج هذا الحديث من طريق المقدَّمي ، ولا من طريق معتمر بن سليمان ، ولم نجد من أخرجه بهذا اللفظ ، ولكن أخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 5679 ) من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيَّان ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كانت الصَّلاة في العيدَين قبل الخُطبة . وكذا أخرجه ابن المنذر في " الأوسط " ( 4 / 272 ) من طريق عبد الله بن بكر ، عن حميد ، عن أنس . ثم أخرجه ابن المنذر عقبه من طريق حماد ، عن حميد ، عن الحسن - مرسلاً - : أن رسول الله ( ص ) وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يصلُّون ، ثم يخطبُون ، فلما كثُر الناسُ على عهد عثمان رأى أنهم لا يدركون الصَّلاة ؛ خَطَبَ ، ثم صلَّى . فإن كان هذا هو الحديث ، فهو مقلوب المتن هنا في " العلل " ، وهو في العيدين ، لا في الجمعة ، والله أعلم .