ابن أبي حاتم الرازي
417
كتاب العلل
بْنِ صَالِحٍ الوُحَاظِي ، عَنْ سَلَمة بْنِ كُلثوم ، عَنِ الأوزاعيِّ ( 1 ) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أنَّ رسولَ الله ( ص ) صلَّى عَلَى جِنَازة ، فكبَّر عَلَيْهَا أَرْبَعًا ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الميِّت ، فَحَثَا عَلَيْهِ مِنَ قِبَلِ رأسِه ثَلاثًا ( 2 ) . قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ باطلٌ ( 3 ) .
--> ( 1 ) هو : عبد الرحمن بن عمرو . ( 2 ) قوله : « ثلاثًا » ليس في ( ك ) . ( 3 ) نقل ابن عبد البر في " التمهيد " ( 6 / 333 ) عقب رواية هذا الحديث عن ابن أبي داود قوله : « ليس يُرْوَى عن النبي ( ص ) حديثٌ صحيحٌ أنه كبَّر على جِنازة أربعًا ، إلا هذا ، ولم يروه إلا سلمة بن كلثوم ، وهو ثقة ، من كبار أصحاب الأوزاعي . قال : وإنَّما يروى عن النبي ( ص ) من وجه ثابت أنَّه كبر على قبر أربعًا ، وأنَّه كبر على النَّجاشي أربعًا ، وأمَّا على جنازة أربعًا هكذا فلا ، إلاَّ حديث سلمة بن كلثوم هذا » . وذكر ابن كثير في الموضع السابق من " إرشاد الفقيه " هذا الحديث ، ثم قال : « رواه ابن ماجة بإسناد لا بأس به ، لكن قال أبو حاتم الرازي : هذا حديث باطل » . وقال ابن الملقن في الموضع السابق من " البدر المنير " : « إسناده لا بأس به ، وخالف أبو حاتم الرازي فقال : إنه حديث باطل » . وذكر ابن حجر في الموضع السابق من " التلخيص الحبير " قول أبي حاتم ، ثم قال : « قلت : إسناده ظاهره الصحة . . . » ، ثم ذكره من رواية ابن ماجة ، ثم قال : « ليس لسلمة بن كُلثوم في " سنن ابن ماجة " وغيرها إلا هذا الحديث الواحد ، ورجاله ثقات . . . » ، ثم ذكر أن ابن أبي داود رواه في " كتاب التفرُّد " ، وذكر عبارته التي نقلها المزي ، ثم قال ابن حجر : « فهذا حكمٌ منه [ أي : من ابن أبي داود ] بالصحَّة على هذا الحديث ، لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبيَّن له ، وأظن العلَّة فيه عنعنة الأوزاعي ، وعنعنة شيخه ، وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوحاظي شيخ البخاري ، والله أعلم » . اه - . والذي يظهر لنا - والله أعلم - أن أبا حاتم حكم على هذا الحديث بالبطلان بسبب تفرُّد سلمة بن كلثوم به عن الأوزاعي ، وهو ممن لا يُحتمل تفرُّده ؛ لكونه مقلًّا غير مشهور ، والأوزاعي إمام مكثر له تلاميذ لازموه ، ولم يرووا عنه هذا الذي رواه سلمة .