ابن أبي حاتم الرازي
249
كتاب العلل
قلتُ لأَبِي : فحديثُ الشَّرِكَةِ ما الصَّحيحُ منها ؟ قال أبي : عبد الله بْن السَّائب لَيْسَ بالقديم ، وَكَانَ على عهدِ النبيِّ ( ص ) حَدَثً ( 1 ) ، والشَّرِكَةُ بأبيه ( 2 ) أشبَهُ ، واللهُ أَعْلَمُ ( 3 ) . 351 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة ( 4 ) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ بحذف ألف التنوين من آخر الاسم المنصوب ، على لغة ربيعة ، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم ( 34 ) . ( 2 ) في ( أ ) : « بابنه » ، وفي ( ت ) و ( ك ) : « باينه » . ( 3 ) ذكر ابن عبد البر في " الاستيعاب " ( 4 / 111 - 113 ) السائب بن أبي السائب ، وأنه اختُلِف في إسلامه ، فذكر ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافرًا ، وكذلك ذكر الزبير ابن بكار . قال ابن عبد البر : « وأظنه عوَّل فيه على قول ابن إسحاق ، وقد نقض الزبير ذلك في موضعين من كتابه بعد ذلك . . . » ، ثم أورد حديثين فيهما دلالة على إسلامه ، منها حديث الشَّرِكَة هذا من طريق آخر ، ثم قال ابن عبد البر : « هذا أولى ما عوِّل عليه في هذا الباب ، وقد ذكرنا أن الحديث فيمن كان شريك رسول الله ( ص ) من هؤلاء مضطرب جدًّا ؛ منهم من يجعل الشَّرِكَة مع رسول الله ( ص ) للسائب بن أبي السائب ، ومنهم من يجعلها لأبي السائب كما ذكرنا عن الزبير هنا ، ومنهم من يجعلها لقيس بن السائب ، ومنهم من يجعلها لعبد الله بن السائب ، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ، ولا تقوم به حجة » . ( 4 ) هو : سفيان . وروايته أخرجها الحميدي في " مسنده " ( 949 ) ، وأحمد في " مسنده " ( 4 / 271 رقم 18383 ) كلاهما عنه به . ورواه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 1 / 413 ) من طريق حامد بن يحيى ، وابن عدي في " الكامل " ( 2 / 405 ) من طريق هارون بن معروف ، كلاهما عن ابن عيينة ، مثله . ورواه ابن ماجة في " سننه " ( 1281 ) من طريق محمد ابن الصباح ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 1463 ) من طريق عبد الجبار بن العلاء ، كلاهما عَنِ ابْن عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المنتشر ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سالم ، عن النعمان بن بشير ، به . قال الحميدي : « كان سفيان يغلط فيه » . وقال عبد الله بن الإمام أحمد في الموضع السابق من " المسند " : « حبيب بن سالم سمعه من النعمان - وكان كاتبه - وسفيان يخطئ فيه ؛ يقول : حَبِيبِ بْنِ سالم ، عَنْ أَبِيهِ ، وهو سمعه من النعمان » .