الشيخ الجواهري

86

جواهر الكلام

بقائه راكعا والاطمئنان ، فقد يصدق عليه راكعا بأول مسمى الركوع وهو مضطرب يمينا وشمالا ، إذ الطمأنينة كما عن الأكثر - بل في ظاهر المنتهى أو صريحه الاجماع عليه - السكون حتى يرجع كل عضو إلى مستقره ، وهو الذي أراده الباقر ( عليه السلام ) بقوله في صحيح زرارة : " ثم اعتدل حتى يرجع كل عضو منك إلى موضعه " ولعله يرجع إليه ما عن التذكرة من أن معناها السكون بحيث تستقر أعضاؤه في هيئة الركوع وينفصل هو عن ارتفاعه منه عند علمائنا أجمع ، هذا . وقد أشار المصنف بقوله : " مع القدرة " إلى سقوطها عند العجز كما صرح به بقوله : ( ولو كان مريضا لا يتمكن سقطت عنه كما لو كان العذر في أصل الركوع ) إذ لا تكليف بالممتنع ، ولا دليل على البدل أو الجلوس ، بل هو كذلك حتى مع المشقة التي لا تتحمل ، لكن هل يجب عليه زيادة الهوي كي يبتدئ بالذكر في أول حد الراكع وينتهي بانتهاء الهوي ؟ قال في الذكرى لا للأصل ، فحينئذ يتم الذكر رافعا رأسه ، وفيه نظر ، ضرورة استقلال وجوب كل منهما ، فلا يسقط أحدهما بتعذر الآخر ، ولعله يريد عدم وجوب الكيفية المزبورة وإن كان يجب عليه الاتمام قبل الخروج عن مسمى الركوع برفع الرأس ، ولذا عدل عن التعبير المزبور في المدارك فاعتبر الاكمال قبل الخروج عن الركوع من غير فرق بين الاتمام حال الرفع أو الهوي . وكيف كان فلو أتى القادر بالذكر قبل الوصول إلى حد الراكع أو أتمه حال الرفع لم يجتزئ بالذكر قطعا ، بل في جامع المقاصد وتبعه غيره بطلان صلاته مع العمد ، ولعله للتشريع الذي قد سمعت البحث فيه غير مرة ، وهو المراد بالنهي الذي علل به الفساد في الجامع وغيره ، لكن أجاد في كشف اللثام حيث رده بأن المنهي عنه إما تقديم الذكر أو النهوض ، ولا يؤثر شئ منهما في فساد الصلاة ، فالمتجه الصحة إذا كان التدارك ممكنا بأن يجدد الذكر مطمئنا كالناسي الذي يجب عليه التدارك لبقاء المحل ، ويحتمل هنا