الشيخ الجواهري
67
جواهر الكلام
الشامل لهما ، ومن العجيب ما في الحدائق من وجوب حمله على صلاة الجمعة تحكيما للمقيد على المطلق ، إذ ذاك يجب مع التعارض لا مع عدمه كما في المقام ، بل لولا انسياق إرادة خصوص الصلاتين من إطلاقه إلى الذهن لاتجه تعميم الحكم للعصر أيضا كما في جامع المقاصد وعن التذكرة وظاهر الموجز والروض أو صريحهما ، بل وللصبح أيضا وإن لم أجد به قائلا ، نعم عن الجعفي أنه جعل المحل فيه وفي صلاة الجمعة والعشاء ليلتها ، ولم أقف له على ما يدل على خصوص الجمع مع نفي غيره ، اللهم إلا أن يجعل المدار في العدول على استحباب هاتين السورتين ، ولعله يرى استحبابهما في ذلك خاصة ، لكنه كما ترى ضرورة كون المتبع الدليل في تقييد إطلاق المنع عن العدول ، وليس استحبابهما صالحا بعد إمكان دعوى ظهوره في الابتداء ، أو ما لم يحصل مانع كتجاوز نصف السورة مثلا في غير السورتين والشروع فيهما ، وإلا لجاز العدول أيضا إلى غيرهما من السور المستحبة بالخصوص في بعض الصلوات وإن تجاوز النصف مثلا ، مع أنه معلوم العدم ، ولو سلم تعارضهما فلا ريب في رجحان ذلك ، ضرورة تسلطه على المنع من العدول ، بخلاف دليل الاستحباب فإنه غير مسلط على حكم العدول كما هو واضح بأدنى تأمل ، فلا ريب في أن الأحوط عدم العدول في غير الصلاتين إن لم يكن الأقوى . وكيف كان فقد ذكر غير واحد من الأصحاب في مسألة العدول منهم العلامة في الإرشاد أنه يعيد البسملة إذا عدل ، كما أنه يعيدها إذا لم يقصد سورة بعد القصد ، وهو مبني على المسألة السابقة من عدم تعينها بغير النية سيما إذا قصد العدم ، وقد تقدم تحقيق الحال فيها ، لكن قال في الروض هنا بعد أن ذكر جملة من الكلام : بقي في المسألة إشكال ، وهو أن حكمه بإعادة البسملة لو قرأ من غير قصد بعد القصد إن كان مع قراءتها أولا عمدا لم يتجه القول بالإعادة ، بل ينبغي القول ببطلان الصلاة للنهي عن قراءتها من غير قصد ، وهو يقتضي الفساد ، وإن كان قرأها ناسيا فقد تقدم القول بأن