الشيخ الجواهري

398

جواهر الكلام

فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة ، وسبحا ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، واحمدا ثلاثا وثلاثين تحميدة " . ومن ذلك كله يظهر وجه الاشكال في قول المصنف وغيره بالأفضلية ، بل ربما كان مقطوعا بها عندهم حتى أن الشهيد في اللمعة لما قال : وأفضله التكبير ثلاثا رافعا بها يديه ثم التهليل بالمرسوم ثم التسبيح وكان ظاهره الترتيب في الفضلية تأوله الشارح بأن المراد من " ثم " التعقيب من حيث الرتبة لا الفضيلة ، قال : وإلا فهو أفضله مطلقا ، بل روي ( 1 ) أنه أفضل من ألف ركعة لا يسبح عقيبها ، ولا يخفى عليك ما في إضرابه الذي أراد منه الترقي ، وكذا تأول غيره ما في النافع وعن التبصرة من أن أقله تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) بإرادة الأخف ، قال : وإلا فهو أفضله قطعا كما صرح بذلك جمهور الأصحاب ، وعن البهائي أن ذلك يوجب تخصيص حديث " أفضل الأعمال أحمزها " اللهم إلا أن يفسر بأن أفضل كل نوع من أنواع الأعمال أحمز ذلك النوع إلى غير ذلك مما يشير إلى معلومية أفضليته ، ولعلهم عثروا على ما لم نعثر عليه ، إذ لم يصل إلينا إلا ما عرفت ، وأما صحيح ابن مسلم ( 2 ) " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن التسبيح فقال : ما علمت شيئا موظفا غير تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) ، وعشر مرات بعد الغداة تقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، ولكن الانسان يسبح ما شاء تطوعا " فلا دلالة فيه على التعقيب به ، ومخصوص بكثير مما ورد توظيفه من التسبيحات والأذكار ، وربما يكون أخذوه من تتبع النصوص الواردة فيه وفيما ترتب عليه وفي شدة الحث عليه فرجحوه على غيره الذي لو قيس ما ورد فيه إلى ذلك لكان أقصر

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب التعقيب - الحديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب التعقيب - الحديث 4