الشيخ الجواهري
373
جواهر الكلام
والعجلي فجعلوه تابعا للفريضة ، لما ورد ( 1 ) من أن " صلاة النهار عجماء " وفيه مع انسياق الذهن إلى إرادة القراءة من ذلك أن الأول أرجح دلالة وعملا ، فلا يقدح حينئذ كون التعارض بينهما من وجه . أما المأموم فقد أطلق جماعة إخفاته للنهي ( 2 ) عن إسماعه الإمام ، بل قيل إنه المشهور ، وفيه أولا أن النهي المزبور أعم من الاخفات ، ضرورة عدم استلزام أقل الجهر للاسماع ، نعم قد يتفق ذلك ، وحينئذ فترجيح ذلك على دليل الجهر يمكن منعه ، بل قد يقال بكون المقام كتعارض المندوبات والمكروهات والمندوب مع المكروه في العمل ، فلو جهر في القنوت حصل ثواب الجهر وإن فعل مكروها من حيث الاسماع كالعكس ، فلا يكون من تعارض العموم من وجه ، لكنه لا يخلو من تأمل ، والأمر سهل . وكيف كان فقد صرح الصدوق في الفقيه بجواز القنوت بالفارسية حاكيا له عن الصفار ، قيل : وقد واقفه عليه أكثر الأصحاب ، بل لم يعرف الخلاف في ذلك إلا من سعد بن عبد الله حتى أن المحقق الثاني لما استوجه المنقول عن سعد - لأن كيفية العبادة متلقاة من الشارع ولم يعهد مثل ذلك - قال : إلا أن الشهرة بين الأصحاب - حتى أنه لا يعلم قائل بالمنع سوى سعد المذكور - مانعة من المصير إليه ، كما أن غيره ممن عادته تتبع الخلاف في المسائل ولو نادرا قد اقتصر على نسبة ذلك إلى سعد ، فلا يبعد استقرار الكلمة حينئذ على الجواز ، واحتجوا عليه - بعد الأصل وما سمعته من إطلاق أدلة القنوت وأنه لا شئ موقت فيه بل يكفي فيه ما يجري على اللسان ويقدره - بصدق
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 18 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 2