محمد بن عبد المنعم الحميري

83

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

الزقاق بحر الزقاق وهو الداخل من البحر المحيط ، والذي عليه سبتة ، والذي يضيق من المشرق إلى المغرب حتى يكون عرضه ثمانية عشر ميلاً ، وهو بساحل الأندلس الغربي بمكان يقال له الخضراء ، ما بين طنجة من أرض المغرب وبين الأندلس ، ثم يتسع الزقاق كلما امتد حتى يصير إلى ما الا ذرع له ولا نهاية ، وهو مخرج بحر الروم المتصاعد إلى الشأم ، وسنذكر ذلك إن شاء الله عند ذكر سبتة . وفي بعض الأخبار أنه قبل افتتاح المسلمين البلاد المصرية بمائة سنة ، طغى ماء البحر وزاد ، فأغرق القنطرة التي كانت بين بلاد الأندلس وبين ساحل طنجة من أرض المغرب ، وكانت قنطرة عظيمة لا يعلم لها في المعمور نظير ؛ يقال إنها من بناء ذي القرنين مبنية بالحجارة ، يمر عليها الإبل والدواب من ساحل المغرب إلى الأندلس ، وكان طولها أثنى عشر ميلاً ، في عرضٍ واسعٍ وسموٍ كبير ؛ وربما بدت هذه القنطرة لأهل المراكب تحت الماء فعرفوها ، والناس يقولون : لا بد من ظهورها قبل فناء الدنيا . الزلاقة بطحاء الزلافة من إقليم بطليوس من غرب الأندلس ، فيها كانت الوقيعة الشهيرة للمسلمين على الطاغية عظيم الجلالقة إذ فونش بن فرذلند عهيد المعتمد محمد بن عباد ، وكان ذلك في الثاني عشر من رجب سنة 479 .