محمد بن عبد المنعم الحميري

68

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

والأمر لابن وجان بالمسير إلى جزيرة ميورقة ، قرأ قول الله تعالى : ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ، وطلب الاجتماع بالسيد أبي محمد عبد الله بن المنصور صاحب مرسية يومئذ ، فلما حضر عنده قال له : أراهم قد أخرجوا الإمامة عن عقب سيدنا المنصور رحمة الله عليه ، وأنا أشهد أنه قال : إن لم يصلح محمد فعبد الله قد نصر عليكم ، وإن طالبتموهما لم يخالفكم أحد مع كراهية الناس في بني جامع الذين قد اتخذوا الوزارة وراثةً ، وجعلوا يقصون من الحضرة كل من هو مؤهل لوزارةٍ واستشارةٍ ، وقد وطأ الله لكم هذا الأمر بأن جعل إخوتكم الميامن أولاد المنصور بقرطبة ومالقة وغرناطة ، فأول ما قدم فمخاطبتهم بذلك ، وتهييج حفائظهم في خروج الإمامة عن بيتهم ، وكان السيد أبو محمد هذا لم يبايع عمه عبد الواحد ، وهو ناظر في البيعة ، فأصغى إلى ابن وجان وعلم أنه قد تقدم له في هذا الأمر سابقة بوزارة المنصور ، وأن الموحدين يصيرون إلى قوله في البرين ، فنصب نفسه للإمامة ، وتلقب بالعادل ، وخاطب إخوته فجاوبوه ، ثم انتقل العادل من مرسية إلى إشبيلية ومعه ابن وجان ، وهو غالب على جميع التدبير ، ناظر في مخاطبات ولاة العدوة ، والتطلع لأخبار مراكش . ثم إن العادل أراد أن يستريح من ابن وجان لتفرغ أتباعه إلى تدبير الآراء ، والاستبداد بحضرته فإنه غم الجميع ، وكان ابن وجان إذا احتوى على أمر ضم أطرافه ولم يترك لأحدٍ منه شيئاً ، ولذلك رماه أهل الدول عن قوس واحدةٍ ، فرسم له العادل ركوب البحر إلى سبتة ليكون بها نائب سلطانه ، وناظراً في جميع بر العدوة ، فركب في القطائع من نهر إشبيلية إلى سبتة ، وذلك كله في سنة 621 ، فاشتغل بالنظر في بلاد العدوة .