محمد بن عبد المنعم الحميري

69

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

ثم أن العادل خلع ، واجتمع أهل الحل والعقد وقالوا : نحب ألا نبيت الليلة إلا بإمامٍ ! فقال لهم ابن وجان : إن رأيتم أن تتربصوا حتى تتحقق أخبار أبي العلى صاحب الأندلس ، فقد ظهرت نجابته بتلك البلاد ، وفد ذاق الاستبداد ، وما أظنه يترك هذا الأمر لغيره . فعدلوا عن كلامه ، وأجمع أبو زكرياء بن الشهيد وأبو يعقوب بن علي على مبايعة أبي زكرياء يحيى بن محمد الناصر . ثم خاطب أبو العلى المذكور لابن وجان يدعوه إلى مبايعته ، فأجابه وكذلك خاطبه هلال بن مقدم أمير الخلط ، وعمر بن وقاريط شيخ هسكورة في شأن مبايعة أبي العلى ، والتضييق على أهل مراكش الذين انحرفوا عن مبايعة أبي العلى وأخذ رأي ابن وجان ومشاركته في ذلك ، فأجابهما بأن : لا تزالا تشنا الغارات طرفه عين ، وأن تجتهدا في قطع الطرق حتى تحوج الضرورة أهل مراكش إلى مبايعة أبي العلى ، وإخراج من لا ينفعهم ؛ فلما تواصلت مصائب العرب وهسكورة على مراكش ، وصاروا لا يخرج منهم جيش إلا هزموه وغنموه ، حتى أفنوا كثيراً من رجالها ، واجتمع أهل الرأي فيها على قتل ابن وجان ، إذ كان في اعتقادهم أنه يغرى العدو الظاهر بإهلاكهم ، فاطلع ابن وجان وابنه الأكبر أبو محمد على ذلك ، فاختفى هو في غرفةٍ لبعض أتباعه في جهةٍ ربما يخفى عن العيون ، ووقع ابنه في دربٍ من دروب هرغة فاختفى في مسجد هناك ؛ ووقع النهب في جميع ما كان لهما ، وصار الزمال والسائس والدخاني وأمثالهم يضع كل واحدٍ منهم يده فيمن وقع له من الحرم وغير ذلك ، ولا أحد ينكر ، ولا يقدر من ينكر أن يتلفظ بذلك ، لأنهم كانوا عند العامة مناطبين لأعدائهم ، ووقع البحث على