محمد بن عبد المنعم الحميري

67

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

وتنتهي أحواز الجليقيين في الجوف إلى البحر المحيط ، وفي القبلة إلى أحواز مدينة طلسونة ، وقاعدتهم مدينة أقش ، وهي مبنية بالصخر المربع الكبير الخ . جنجالة حصن بالأندلس في شمال مرسية . فيها حبس أبو زيد عبد الرحمن بن موسى بن وجان بن يحيى الهنتاتي ، الذي كان وزير المنصور من بني عبد المؤمن ، ثم نهض في زمان ابنه الناصر إلى ولاية تلمسان وإصلاح الطرق من عتاة زناتة ؛ ولما تمكن أبو سعيد بن جامع وزير المستنصر سعى في ولاية تلمسان لعمه السيد أبي سعيد بن المنصور ، فحبس ابن وجان ، وجعل بنوه يكتبون سطوراً في البراءة من أفعاله وفرقوها على البلاد ؛ ولما زار أبو سعيد بن جامع الوزير غنكيت في سنة 617 بعد تأخيره من الوزارة بلغة أن ابن وجان شمت به وهو في حبسه بتلمسان ، وتكلم ورجا التسريح ، فما كان عنده خبر حتى وصل إليه من جازبه إلى الأندلس وحبسه في حصن جنجالة . ولما حمل إلى ذلك الثغر السحيق ، وظنوا إذ ذاك أنه قد حسم بذلك الإقصاء والتفريق ؛ وفرقوا بنيه على البلاد ، قضى الله تعالى أن مات أبو سعيد بن جامع ، وخلص ابن وجان من ذلك الحصن ، وقلب الدولة ، وسعى في الفتنة ، وذلك أنه لما وصل الخبر إلى مرسية بوفاة المستنصر يوسف بن محمد الناصر بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن ، واستخلاف المبارك عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن بمراكش ،