محمد بن عبد المنعم الحميري
53
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
ومنزلا عطائها ونصرها ؛ أين أفياؤها تندى غضاره ، وركاؤها تبدو من خضاره ؛ أين جداولها الطفاحة وخمائلها ، أين جنائبها النفاحة وشمائلها ؛ شد ما عطل من قلائد أزهارها نحرها ، وخلعت شعشعانية ضحاها بحيرتها وبحرها ؛ فأية حيلةٍ لا حيلة في صرفها مع صرف الزمان ، وهل كانت حتى بانت إلا رونق الحق وبشاشة الإيمان ؛ ثم لم يلبث داء عقرها ، أن دب إلى جزيرة شقرها ؛ فأمر عذبها النمير ، وذوى غصنها النضير ؛ وخرست حمائم أدواحها ، وركدت نواسم أرواحها ؛ ومع ذلك اقتحمت دانيه ، فنزحت قطوفها وهي داينة ؛ ويالشاطبة وبطحائها ، من حيف الأيام وإنحائها ؛ ولهفاه ثم لهفاه على تدمير وتلاعها ، وجيان وقلاعها ؛ وقرطبة ونواديها ، وحمص وواديها ؛ كلها رعى كلأها ، ودهى بالتفريق والتمزيق ملأها ؛ عض الحصار أكثرها ، وطمس الكفر عينها وأثرها ؛ وتلك إلبيرة بصدد البوار ، وريه في مثل حلقة السوار ؛ ولا مرية في المرية وخفضها على الجوار ؛ وإلى بنيات لواحق بالأمهات ، ونواطق بهاك لأول ناطقٍ بهات ؛ ما هذا النفخ بالمعمور ، أهو النفخ في الصور ، أم النفر عارياً من الحج المبرور ؛ وما لأندلس أصيبت بأشرافها ، ونقصت من أطرافها ؛ قوض عن صوامعها الأذان ، وصمت بالنواقيس فيها الآذان ؛ أجنت ما لم تجن الأصقاع ، أعقت الحق فحاق بها الإيقاع ؛ كلا بل دانت للسنة ، وكانت من البدع في أحصن جنه ؛ هذه المروانية مع اشتداد أركانها ، وامتداد سلطانها ؛ ألقت حب آل النبوة في حبات القلوب ، وألوت ما ظفرت من خلعةٍ ولا قلعةٍ بمطلوب ؛ إلى المرابطة بأقصى الثغور ، والمحافظة على معالي الأمور ، والركون إلى الهضبة المنيع ، ة والروضة المريعه ، من معاداة الشيعة ، وموالاة الشريعة ؛ فليت شعري بم استوثق