محمد بن عبد المنعم الحميري
54
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
تمحيصها ، ولم تعلق بعموم البلوى تخصيصها ؛ اللهم غفراً ! طالما ضر ضجر ، ومن الأنباء ما فيه مزدجر ؛ جرى بما لم نقدره المقدور ، فما عسى أن ينفث به المصدور ؛ وربنا الحكيم العليم ، فحسبنا التفويض له والتسليم ؛ ويا عجبا لبنى الأصفر ، أنسيت مرج الصفر ، ورميها يوم اليرموك بكل أغلب غضفر ؛ دع ذا فالعهد به بعيد ، ومن اتعظ بغيره فهو سيعد ؛ هلا تذكرت العامرية وغزواتها ، وهابت العامرية وهبواتها . ومما قاله في ذلك من المنظوم ، قصيدته السينية التي أولها : بسيط . أدرك بخيلك خيل الله أندلسا يقول فيها : يا للجزيرة أضحى أهلها جزاراً . . . للحادثات وأمسى جدها تعسا يا للمساجد عادت للعدى بيعاً . . . وللنداء يرى أثناءها جرسا لهفى عليها إلى استرجاع فائتها . . . مدارساً للمثانى أصبحت درساً كانت حدائق للأحداق مونقةً . . . فصوح النضر من أدواحها وعسا وحال ما حولها من منظر عجبٍ . . . يستجلس الركب أو يستركب الجلسا محا محاسنها طاغ أتيح لها . . . ما نام عن هضمها حيناً ولا نعسا ورج أرجاءها لما أحاط بها . . . فغادر الشم من أعلامها خنسا مدائن حلها الإشراك مبتسما . . . جذلان وارتحل الإيمان مبتئسا وصيرتها العوادي العائثات بها . . . يستوحش الطرف منها ضعف ما أنسا