محمد بن عبد المنعم الحميري

40

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

غزاها على غرةٍ ، وقلة عددٍ من أهلها ، وعدةٍ ، أهل غاليش والروذمانون ، وكان عليهم رئيس يسمى ألبيطش ، وكان في عسكره نحو أربعين ألف فارسٍ ، فحصرها أربعين يوماً حتى افتتحها ، وذلك في سنة 456 ، فقتلوا عامة رجالها ، وسبوا فيها من ذرارى المسلمين ونسائهم مالا يحصى كثرةً ؛ ويذكر أنهم اختاروا من أبكار جواري المسلمين وأهل الحسن منهن خمسة آلاف جارية ، فأهدوهن إلى صاحب القسطنطينية ، وأصابوا فيها من الأموال والأمتعة ما يعجز عن وصفه ، وتخلفوا فيها من جلة رجالهم وأهل البأس منهم من وثقوا بضبطه لها ، ومنعه إياها ، واستوطنوها بالأهل والولد وجعلوها ثغراً من ثغورهم ، ثم انصرفوا عنها . وفي ذلك يقول الفقيه الزاهد ابن العسال من قصيدة كامل : ولقد رمانا المشركون بأسهمٍ . . . لم تخط لكن شأنها الصماء هتكوا بخيلهم قصور حريمها . . . لم يبق لا جبل ولا بطحاء جاسوا خلال ديارهم فلهم بها . . . في كل يومٍ غارة شعراء باتت قلوب المسلمين برعبهم . . . فحماتنا في حربهم جبناء كم موضع غنموه لم يرحم به . . . طفل ولا شيخ ولا عذراء ولكم رضيع فرقوا من أمه . . . فله إليها ضجة وبغاء ولرب مولودٍ أبوه مجدل . . . فوق التراب وفرشه البيداء ومصونةٍ في خدرها محجوبةٍ . . . قد أبرزوها ما لها استخفاء