محمد بن عبد المنعم الحميري
41
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
وعزيز قومٍ صار في أيديهم . . . فعليه بعد العزة استخذاء لولا ذنوب المسلمين وأنهم . . . ركبوا الكبائر ما لهن خفاء ما كان ينصر للنصارى فارس . . . أبداً عليهم فالذنوب الداء فشرارهم لا يختفون بشرهم . . . وصلاح منتحلي الصلاح رياء ثم تداعت لأخذها ممالك الأندلس ، وجمع أحمد بن سليمان بن هود صاحب سرقسطة وجهاتها أهل الثغور ، ونهد إليها في جمع كثيفٍ ، ذوى جدٍ وحدٍ ، ففتحها الله عز وجل على يديه عنوةً ، فقتل المقاتلة وسبى النساء والذرية ، ودخل منها سرقسطة نحو خمسة آلاف سبيةٍ مختارةٍ ، ونحو ألف فرسٍ وألف درع ، وأموال كثيرة ، وثياب جليلة ، وعدة وسلاح ؛ وكان افتتاحه لها لثمانٍ خلون من جمادى الأولى سنة 457 ، ولذلك تسمى بالمقتدر بالله ، وكانت مدة ملك النصارى لها تسعة أشهرٍ برذال مدينة من إقليم برغش ، كاملة شاملة بضروب النعم كثيرة الفواكه ، بينها وبين البحر اثنا عشر برذيل في بلاد جليقية ، وإقليم برذيل من أشرف أقاليم تلك الناحية ، وهو كثير الكروم والفاكهة والحبوب ، وهي مدينة كبيرة مبنية بالكلس والرمل ، وهي على نهرٍ عجاج يسمى جرونة ، وربما عطبت مراكب المجوس فيه عند الأهوال لاتساعه وانخراقه ، وبين هذه المدينة وموقع نهرها في البحر مائة وخمسون ميلاً ؛ وأهل برذيل في