محمد بن عبد المنعم الحميري

37

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

ذكر ابن عساكر في تأريخه أنه توفي في سنة 474 بالمرية ، وقبره في الرباط ، على حاشية البحر . ببشتر بالأندلس ، حصن منيع بينه وبين قرطبة ثمانون ميلاً ، وهو حصن تزل عنه الأبصار ، فكيف الأقدام ، على صخرةٍ صماء منقطعةٍ ، لها بابان يتوصل إلى أعلاهما من شعب يسلكه الراجل الخفيف ، وطريقه عند الطلوع والهبوط على النهر ، وأعلى الصخرة سهلة مربعة ذات مياهٍ كثيرةٍ تقطع الحجر ، فينبعث الماء العذب ، وينبط فيها الآبار بأيسر عملٍ وكدٍ . وحصن ببشتر كان قاعدة العجم ، كثير الديارات والكنائس والدواميس ، ولهذا الحصن قرى كثيرة ، وحصون خطيرة ، وما حوله كثير المياه ، والأشجار ، والثمار ، والكروم ، وشجر التين ، وأصناف الفواكه ، والزيتون ؛ وما بها الآن إلا نبذ مما كان ، فإن فتنة ابن حفصون أتت على أكثر ذلك . بجانة بفتح الباء بعدها جيم مفتوحة مشددة بعدها ألف وبعد الألف نون . مدينة بالأندلس ، كانت في قديم الدهر من أشرف قرى أرش اليمن ، وإنما سمى الإقليم أرش اليمن لأن بني أمية لما دخلوا الأندلس أنزلوا بني سراج القضاعيين في هذا الإقليم ، وجعلوا إليهم حراسة ما يليهم من البحر وحفظ الساحل ، فكان ما ضمنوا من مرسى كذا إلى مرسى كذا يسمى أرش اليمن ، أي عطيتهم ونحلتهم .