محمد بن عبد المنعم الحميري
29
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
أحداثها ، فركبوا مراكب استعدوها ، ودخلوا هذا البحر ، وغابوا فيه مدةً ، ثم أتوا بغنائم واسعةٍ وأخبارٍ مشهورةٍ . وإنما يركب من هذا البحر مما يلي المغرب والشمال ، وذلك من أقاصي بلاد السودان إلى برطانية ، وهي الجزيرة العظمى التي في أقصى الشمال ، وفيه ست جزائر تقابل بلاد السودان تسمى الخالدات ، ثم لا يعرف أحد ما بعد ذلك ، وستأتي إن شاء الله تعالى حكاية أخرى عمن دخل هذا البحر أطول من هذه في موضعها في ذكر الأشبونة . إلبيرة من كور الأندلس ، جليلة القدر ، نزلها جند دمشق من العرب ، وكثير من موالى الإمام عبد الرحمن بن معاوية ، وهو الذي أسسها وأسكنها موالية ، ثم خالطتهم العرب بعد ذلك ؛ وجامعها بناه الإمام محمد ، على تأسيس حنش الصنعاني ، وحولها أنهار كثيرة ، وكانت حاضرة إلبيرة من قواعد الأندلس الجليلة ، والأمصار النبيلة ، فخربت في الفتنة وانفصل أهلها إلى مدينة غرناظة ، فهي اليوم قاعدة كورها ، وبين إلبيرة وغرناطة ستة أميال . ومن الغرائب أنه كان بناحية مدينة إلبيرة فرس قد نحت من حجر صلدٍ قديم هناك لا يعلم واضعه ، فكان الغلمان يركبونه ويتلاعبون حوله ، إلى أن انكسر منه عضو ، فزعم أهل إلبيرة أن في تلك السنة التي حدث فيها كسره تغلب البربر على مدينة إلبيرة فكان أول خرابها .