محمد بن عبد المنعم الحميري

101

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

وأعياهم أمره ، وقرنت الثيران في بعض الأزمنة ، وجعلت عجلتان ، وشد بهما طرفا حبلٍ وثيقٍ قد ربط في الفأس ، وحملوا على الثيران ليقلع الفأس ، فلم يستطع ذلك . قالوا : وأطيب العنبر الغربي إنما يوجد بساحلها ، وبساحل شذونه يوجد حوت التن لا في غيره من سواحل الأندلس ، فيظهر في أول شهر مايه ، لا يرى قبل هذا الشهر ، فإنه يخرج من البحر المحيط فيدخل إلى البحر المتوسط الذي يسمى البحر الرومي ، فيصيد مدة ظهوره أربعين يوماً ، ثم يعود على مثل ذلك الوقت من العام الآخر . وبساحل شذونة المقل الذي يعظم جماره حتى يكون قلبه مثل قلب النخل ، وكانت تصنع منه الغرابيل عن الحلفاء . وكانت جباية شذونة في أيام الأمير الحكم بن هشام خمسين ألفاً وستمائة . الشرف من غربي إشبيلية بالأندلس ، وهو جبل شريف البقعة ، كريم التربة ، دائم الخضرة ، فراسخ في فراسخ طولاً وعرضاً ، لا تكاد تشمس منه بقعة لا لتفاف زيتونه ، واشتباك غصونه ، وزيته من أطيب الزيوت ، كثير الريع عند العصر ، لا يتغير على طول الدهر ، ومن هناك يتجهز به إلى الآفاق براً وبحراً ؛ وكل ما استودع أرض إشبيلية وغرس في تربتها نما وزكا وفضل وجل . ويقال إن في الشرف ثمانية آلاف قرية عامرة ، وديارها حسنة ، وبين الشرف وبين إشبيلية ثلاثة أميال ، وسمي بذلك لأنه مشرف على ناحية إشبيلية ، ممتد من الجنوب