محمد بن عبد المنعم الحميري

102

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

إلى الشمال ، وهو كله تراب أحمر ، وشجر الزيتون فيه من هذا المكان إلى قنطرة لبلة . شريش من كور شذونة بالأندلس ، بينها وبين قلشانة خمسة وعشرون ميلاً ، وهي على مقربة من البحر ، يجود زرعها ، ويكثر ريعها . وبين المغرب والقبلة من شريش حصن روطة ، على شاطئ البحر ، بينهما ستة أميال ، وهو موضع رباطٍ ، ومقر للصالحين ، مقصود من الأقطار ، وبروطة هذه بئر حصب بماء لا يعلم مثله في بقعةٍ ، وهي بئر أولية ، قديمة البنية ، ينزل المرء يستسقى الماء بيده حيث انتهى من البئر ، فكلما كثر البشر بحصن روطة ، واجتمعت إليه المرابطة طما الذي في البئر وزاد حتى يستسقى من رأس البئر باليد دون مهانةٍ ولا مشقة ، فإذا قل الناس بها وتفرفوا نضب الماء حتى يكون بآخر دركه . وشريش متوسطة حصينة حسنة الجهات ، قد أطافت بها الكروم الكثيرة ، وشجر الزيتون والتين والحنطة بها ممكنة . شقر جزيرة بالأندلس ، قريبة من شاطبة ، وبينها وبين بلنسية ثمانية عشر ميلاً . وهي حسنة البقعة ، كثيرة الأشجار والثمار والأنهار ، وبها أناس وجلة ، وبها