الشيخ الجواهري
57
جواهر الكلام
وظاهر أن المراد المندوب أصالة وإلا فمتى وجبت بالعارض وجب لها التيمم حينئذ ، فلا تدل العبارة حينئذ على عدم وجوب التيمم عند وجوب ما لا يستباح إلا بالطهارة ، فلا منافاة بينها وبين ما سيأتي من أنه يستباح به كل ما يستباح بالمائية ، نعم قد سمعت سابقا أن ظاهرها يقضي بعدم الوجوب لما هو واجب أصلي غير الصلاة وقد مضى بما فيه ، وعن فخر الاسلام في شرح الإرشاد أنه لا يبيح التيمم من الأكبر إلا الصلاة والخروج من المسجدين ناسبا له فيه إلى والده ، وعنه في الايضاح أنه استثنى من كلية الاستباحة به ما يستباح بالغسل الجنب لدخول المسجدين واللبث في المساجد ومس كتابة القرآن . وهو ضعيف مخالف للعمومات المتقدمة وغيرها . نعم إنما يشكل الحال في قيام التيمم مقام الماء في غير رفع الحدث أو الإباحة كالأغسال المندوبة ووضوء الجنب والحائض ونحوهما ، بل وكذا الوضوء آت التي لم يقصد فيها ذلك وإن كان لو اتفق معها لرفعته كالتجديد والوضوء من الأسباب المندوبة كالمذي والقي والرعاف ونحوها ، ولم نجد للأصحاب كلاما منقحا في ذلك ، بل قد يظهر من مطاوي كلماتهم المنع كما يشعر به نص التحرير والمنتهى وجامع المقاصد وغيرها في باب الحيض على عدم قيام التيمم مقام وضوءها للذكر ، وقال في جامع المقاصد في المقام : " وهل يستحب التيمم في كل موضع يستحب فيه الوضوء والغسل ؟ لا اشكال في استحبابه إذا كان المبدل رافعا أو مبيحا وإنما الاشكال فيما سوى ذلك . والحق أن ما ورد النص به أو ذكره من يوثق به من الأصحاب كالتيمم بدلا من وضوء الحائض للذكر يصار إليه وما عداه على المنع حتى يثبت بدليل " وفي المدارك : " وهل يستحب التيمم بدلا عن الغسل المستحب مع تعذره ؟ فيه وجهان أظهرهما العدم وإن قلنا أنه رافع لعدم النص ، وجزم جدي ( قدس سره ) بالاستحباب على هذا التقدير وهو مشكل " انتهى وحكى في كشف اللثام عن المبسوط بدليته عن الغسل للاحرام . وكيف كان فلعل الأقوى الاستحباب أيضا أخذا بما دل من تنزيل التراب منزلة الماء وأنه يكفيك ( 1 ) عشر سنين
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب التيمم - حديث 7 .