الشيخ الجواهري

58

جواهر الكلام

وغير ذلك ، اللهم إلا أن يدعى أن المنساق منها إرادة الطهارة دون غيرها سيما مع عدم العموم اللغوي في شئ منها . وفيه منع ، فتأمل جيدا ( وقد تجب الطهارة بالنذر وشبهه ) من العهد واليمين وغيرهما بعد فرض وجود شرائط كل منهما كالرجحان في المنذور مثلا ، فلو نذر طهارة غير مشروعة كالوضوء مع غسل الجنابة مثلا وكالتيمم الذي هو بدل عن المائية مع القدرة عليها لم ينعقد قطعا حتى لو قلنا بانعقاد النذر على المباح ، لمكان التشريع المحرم فلا إباحة ، اللهم إلا أن يريد مجرد فعل الصورة فيصح حينئذ وتلزمه الكفارة مع المخالفة . ثم إنه إن كان متعلق النذر مطلق الطهارة رافعة أو مبيحة من غير تقييد بنوع خاص منها كالوضوء أو الغسل مثلا اكتفي في حصول الامتثال بما هو مسماها شرعا ، بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية . أو عرفا ما لم يكن هناك فرد متبادر ينصرف إليه الاطلاق ، وإلا التزم به إذا لم يقصد التعميم والشمول ، هذا إن لم نقل بكون لفظ الطهارة مشتركا لفظيا وإلا احتمل فساد النذر إلا إذا قصد عموم الاشتراك . وربما احتمل الصحة والرجوع إلى التخيير كالأول وإن لم يقصده . لكنه لا يخلو من اشكال . ثم إن لم يقيدها بوقت خاص كان التكليف بها كسائر التكليفات المطلقة لا تتضيق إلا بما تتضيق به ، وإن قيدها فيه فلا إشكال في وجوبها عليه حينئذ مع التمكن من الامتثال ومع عدمه فالأقوى سقوطه عنه في خارجه لانكشاف فساد النذر حينئذ . نعم قد يشكل فيما لو كان في حال يتمكن من إزالتها فيكون حينئذ مكلفا بالطهارة ، كما لو كان في ذلك الوقت مثلا متطهرا وكان يمكنه إزالة تلك الطهارة بأن يحدث مثلا ، فيكون حينئذ مكلفا بالطهارة النذرية . ومنشأ الإشكال كون ذلك مقدمة واجب مشروط فلا يجب تحصيلها أو مطلق فيجب ، ولعل الأقوى الأول كما عن جماعة لظهور اشتراط كون متعلق النذر راجحا في نفسه وحد ذاته لا أن يصيره المكلف كذلك فلا تشمله حينئذ أدلة الوفاء بالنذر ، ولا يجب عليه حينئذ إراقة الماء لو كان المنذور التيمم ولا إيجاد الجنابة لو كان غسلا فتأمل جيدا .