الشيخ الجواهري

المقدمة 6

جواهر الكلام

ممن لهم منزلة رفيعة وتقدير واحترام . وأما تسجيل الأسرة بالتبعية الإيرانية فقد حدث متأخرا كسائر الأسر النجفية . الأخرى لأجل التخلص من الجندية الاجبارية في عهد الأتراك . ولهذا الأمر قصة طريفة خلاصتها أن الحكومة العثمانية شددت في إحدى السنين على تجنيد الناس بالنجف وطلبت من المرحوم الشيخ علي الجواهري المتوفى 1318 ه‍ حفيد المترجم له المعروف ب‍ ( علاوي ) أن يحضر المشمولين من أسرته . وحينما رأت دائرة التجنيد تباطؤه أرسلت عليه ثلة من الشرطة ( الجاندرمة ) وهو في المسجد للصلاة فأخذ مخفورا . وكان طريقهم على دار رئيس البلدية يومئذ الحاج محمد سعيد شمسة جد رئيس بلدية النجف السابق الحاج محمد سعيد ، وكان هذا واقفا على باب داره لاستقبال الناس لمجلس التعزية عنده . فلما رأى الشيخ وقد حفت به الشرطة وقع عليه مقبلا يديه ونهرهم وأخذ بيده إلى أن أدخله المجلس . ولما علم أهل النجف بهذا التحدي ثارت ثائرتهم وعطلت الأسواق وتجمهروا ، مما اضطر القائم مقام إلى زيارة الشيخ في ديوانه ( براني آل الجواهر المعروف متعذرا ، ولكن التدابير قد سبقته فقد عزم الشيخ أن يسجل أسرته بالتبعية الإيرانية مع أسر أخرى نجفية رغبت في ذلك ، وأرسل إلى القنصل الإيراني للحضور ، فاتفق حضوره في وقت حضور القائم مقام ، فتشادا في الأمر ومنعه القائم مقام من التسجيل والقنصل رفع قلنسوته ( الكلاه ) وأقسم ألا يضعها على رأسه قبل أن يتم تسجيل الأسرة الجواهرية بالتبعية الإيرانية . وهكذا استمر الجدال مما اضطر المرحوم الشيخ جواد نجل الشيخ علي أن يسافر في يومه إلى بغداد وهو يومئذ ابن خمس وعشرين ، واتصل هناك بالسفارة الإيرانية ، وبالمقام العالي بالآستانة ، فاهتمت الحكومة الإيرانية بالأمر ، وأوعزت إلى ممثلها عند الباب العالي أن يفهم الحكومة العثمانية بضرورة الخضوع لهذا الأمر . أما السلطان فقد أوعز إلى والي بغداد أن يترك هذه الأسرة وباقي الأسر النجفية الطالبة للتبعية الإيرانية