الشيخ الجواهري
المقدمة 7
جواهر الكلام
وشأنها ، ولكن الوالي لم يحفل بأمر السلطان ، والسلطان يكرر عليه الأمر ثلاث مرات وهو مصر على عناده ، مما أثار حفيظة الحكومة الإيرانية حتى قطعت علاقتها مع الحكومة العثمانية فقد أمر الشاه ناصر الدين سفيره في الآستانة بإنزال العلم . وحينما رأى السلطان ذلك أرسل إلى العراق رسولا خاصا بهذه المهمة ، وهذا الرسول جاء مع الشيخ جواد إلى النجف وحل ضيفا عليه ، فسجلت الأسرة بحضوره وحضور القائم مقام والقنصل في ديوان آل الجواهر ، كما سجلت كثير من الأسر كآل الصافي وآل سميسم في ذلك المجلس . ووجه الشيخ جواد كلاما قارصا إلى القائم مقام مهددا له بالتحاق جميع رعايا الدولة العلية بإيران إن بقي موظفوها على مثل هذه الغطرسة . وكان ذلك الموقف باكورة أعمال الشيخ جواد ومنه ارتفع شأنه وعلا صيت فعاليته . ولا شك أنه سجل بذلك - يومئذ - نصرا مبينا للحوزة العلمية بالنجف وللحكومة الإيرانية معا ، فإن النجف التي هي مرجع تقليد الأقطار الشيعية وقبلة أنظارهم كانت موضع عناية الحكومة الإيرانية واعتزازها ، فكيف إذا طلب عيون أهلها التبعية لهم والالتحاق ، لا سيما وإن النجف كانت تلاقي من اضطهاد الدولة العثمانية ما لا يوصف ، ولم يكن شئ يقف في وجهها غير تعهد الحكومة الإيرانية بصيانة العتبات المقدسة وأهلها ، ولو ذلك لنسفوها نسفا وما أبقوا فيها ديارا . * * * هذا نسب شيخنا المترجم له من قبل الآباء ، أما من جهة الأمهات ، فهو ينتهي من قبل أم أبيه - كما تقدم - إلى الشيخ أبي الحسن الفتوني العالم الجليل . ومن قبل أمه إلى السادة العذاريين المعروفين بآل حجاب ، فإنها علوية منهم . ولذا كان يقضي شيخنا شطرا من أوقاته في أيام نشأته الأولى في العذارات ( وهي من قرى الحلة ) عند أخواله . وسيأتي في سبب تأليفه الجواهر أنه ألفه ليكون له مذكرة فقهية يرجع إليها حيث لا تتهيأ له هناك الكتب للمراجعة عند الحاجة .