الشيخ الجواهري

30

جواهر الكلام

كما سيظهر لك في باب غسل الجنابة ، ومثله في ذلك بالنسبة إلى الخمسة أيضا غسل الحيض والنفاس ، بل هو اجماعي في الثلاثة الأول ، ولا أعرف فيه خلافا في الاثنين أيضا ، كما يشعر بنفيه عنه المحكي عن الروض والمسالك ، حيث جعل ما يحرم على الحائض أقسام ثلاثة منها ما غايته النقاء دون الغسل كالطلاق ، ومنه ما غايته الغسل دون النقاء ، وذكر الخمسة ، ومنه ما هو مختلف فيه كالصوم ، قيل . وكذا كلام العلامة في نهاية الإحكام يشعر بذلك أيضا . وعن الجامعية الاجماع على الوجوب للمساجد وقراءة العزائم ، لكن في المدارك عن بعض أنه قوى عدم وجوب الغسل لهما ، واكتفى في الجواز بانقطاع الدم لعدم التسمية بعده عرفا ولغة أيضا . وإن قلنا أن المشتق لا يشترط في صدقه بقاء أصله كما في مثل المؤمن والكافر والحلو والحامض كما قرر في محله ، قال : وما ذكره غير بعيد غير أن المشهور أقرب . قلت : ويدل على المختار مضافا إلى ما سمعت وإلى استصحاب المنع الثابت قبل انقطاع الدم أن الظاهر كون المنشأ هو الحدث ، كما يشعر به الجمع بين الحايض والجنب في الحكم ، واطراد المنع في النقاء المتخلل ، وعدم قصور حدث الحيض عن الجنابة إن لم يكن أشد منه . واطلاق اسم الحائض باعتبار الحدث كثير شائع ، منه قولهم : يجب على الحائض الغسل ويجوز وطء الحائض بعد انقطاع الدم قبل الغسل ونحو ذلك . والمراد بالحائض هنا هذا المعنى لا ذات الدم . والقول في النفساء كما في الحائض حرفا بحرف ، مع نقل الاتفاق على تساويهما في الأحكام . وأما المستحاضة فلا نزاع في وجوب الغسل فيها للصلاة والطواف ، وكذا مس كتابة القرآن لحرمته في حال الحدث ، مع عدم الاشكال في كون دمها حدثا . وأما دخولا المسجد وقراءة العزايم فالظاهر من المصنف ( رحمه الله ) وغيره ممن عبر كعبارته اشتراطهما أيضا بالغسل ، وهو الظاهر من كلمات الأصحاب فيما يأتي في المستحاضة من تعليقهم صيرورتها بمنزلة الطاهر على فعل ما وجب عليها من الأغسال ، وفي جملة منها يظهر منها أنها إن لم تفعل حرم عليها ما كان يحرم