الشيخ الجواهري
24
جواهر الكلام
الخارج أفاد شيئين الأول الوجوب والثاني الرجحان وكون الأول للتقية لا يصير الثاني كذلك ، نعم لو لم يعلم خروجه مخرج التقية لكنه قابل للحمل عليها وعلى الاستحباب بعد أن علم عدم إرادة ظاهره احتمل ترجيح التقية ، لأنها أقرب الاحتمالات بالنسبة إلى أخبارهم عليهم السلام ، مع كونه فيه ابقاء للأمر على حقيقته . واحتمل ترجيح الندب لأنه المجاز الشائع حتى قيل إنه مساو للحقيقة . مضافا إلى أصالة عدم وجود سبب التقية ، وللفهم العرفي بعد تأليف الخبرين مثلا والقطع ببقاء الأول على حقيقته ، فإنه إذا قال لا ينقض الوضوء إلا هذه الأشياء المخصوصة ، وليس الودي منها ، ثم قال توضأ من الودي ، وكنا قاطعين ببقاء الأول على حقيقته وعدم العلم بوجود سبب التقية ، ينصرف الذهن إلى إرادة حمل الأمر على الندب ، ولعله لذا حكم بعض الأصحاب بالندب ، وإن وافق الخبر العامة ، لأنه لا يعلم بذلك أنه خرج لها ، فحمله على الندب حينئذ أولى فتأمل جيدا . ( السادس ) المذي ، وقيل بناقضيته ، والصحيح العدم وتحمل الأخبار المعارضة على الندب أو التقية كما سيأتي إن شاء الله . ( السابع والثامن والتاسع ) الرعاف والقي والتخليل يسيل الدم ، وفي المدارك تقييدهما بما إذا كرههما الطبع ، قال الصادق عليه السلام ( 1 ) في خبر أبي عبيدة : " الرعاف والقي والتخليل يسيل الدم ، إذا استكرهت شيئا ينقض الوضوء " لعله لذلك قيده في المدارك بما سمعت . وتحتمل الرواية أن تكون ردا على القائلين بالنقض فيكون المعنى أنه لا ينقض الوضوء إلا إذا استكرهت ، كناية عن الأحداث . ( العاشر والحادي عشر ) مس باطن الدبر أو باطن الإحليل لخبر عمار ( 2 ) : " من الجواهر 3
--> ( 1 ) المروي في الوسائل في الباب - 6 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 12 . ( 2 ) المروي في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 10 .