الشيخ الجواهري

23

جواهر الكلام

أو الكذب ؟ فقال : نعم إلا أن يكون شعرا يصدق فيه أو يكون يسيرا من الشعر الأبيات الثلاثة أو الأربعة فأما أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء " وقيد في المدارك انشاد الشعر الباطل بما زاد على أربعة أبيات . ولعله لما سمعت من الخبر . وقد يراد به التمثيل ، والانشاء أقوى من الانشاد ، وتكرير البيت والبيتين لا يوصفهما بالكثرة . ولو أنشد ثم حذف منه بحيث أفسد شعريته احتمال خروجه عن الحكم ، ولعل الأولى خلافه ، ولا دخل للاتصال والانفصال فلو قرأ في أوقات متعددة بحيث يكون مجموعها كثرة ترتب لحكم . ( الخامس ) خروج الودي بالمهملة بعد خروج البول والاستبراء منه ، لقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) في خبر ابن سنان : " والودي فمنه الوضوء لأنه يخرج من دريرة البول " وربما حملت على ما إذا لم يستبرئ من البول لأنه حينئذ لا ينفك من ممازجة أجزاء . منه والأولى خلافه لأنه لا يعرف كونه وديا إلا بعد الاستبراء وإلا لكان من البلل المشتبه وهو محكوم عليه بالبولية ، وإلا لو فرض أنه يعلم كون الخارج وديا لم يكن عليه وضوء وإن لم يستبرئ ، فتأمل . ويمكن حمل رواية على التقية ، لأنه مذهب الجمهور كما نقل في المعتبر . وهنا ( فائدة نافعة ) في المقام وغيره ، وهي قد ذكر بعض مشايخنا : أن الخبر إذا علم خروجه مخرج التقية في وجوب أو تحريم يحكم من جهته بالاستحباب أو الكراهة . وربما يكون الذي دعاه إلى ذلك حكم الأصحاب بالاستحباب في كثير من هذه المقامات مع كون أخبارها موافقة للعامة . وقد يناقش فيه بأن حمل الأمر على التقية يقتضي البقاء على الحقيقة استعماله في الندب يقتضي المجاز ، واحتمال أن يقال إنا نستفيد منه حكم الندب من دون استعمال اللفظ فيه كما ترى ، كالقول بأن الأمر

--> ( 1 ) المروي في الوسائل في الباب - 12 - من أبواب الوضوء حديث 14 .