الشيخ الجواهري
379
جواهر الكلام
وقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " إن سؤر الحائض لا بأس أن يتوضأ منه إذا كان تغسل يديها " إذ لا واسطة بينهما قطعا ، مع أنه يرجع إلى المأمونة وغيرها ، فالمتجه حينئذ أنه لا يحكم على المجهولة بكراهة ولا عدمها بالخصوص ، وما يقال : إن الشارع اشترط في نفي الكراهة كونها مأمونة يدفعه أنه كما اشترط ذلك في المنطوق اشترط في المفهوم كونها غير مأمونة ، نعم قد يقال : إن الروايات قد نهت عن الوضوء بسؤر الحائض مطلقا ، أقصى ما هناك خرجت المأمونة عن هذا الاطلاق ، فيبقى الباقي ، مع أن فيه بحثا ذكرناه في غير المقام وإن كان هو لا يخلو من قوة ، بل قد يقال : بعدم الكراهة في الحكم الظاهري ، لأصالة البراءة . واستصحابا لحال الماء ، فإن احتمال المأمونية كاف في جريانه ، وليس من الاستصحاب المثبت ، إذ ليس المقصود منه إثبات المأمونية ، كما أن كون الشرط لعدم الكراهة أمرا وجوديا وهو المأمونة غير قادح في ذلك ، بل يكون حينئذ كاحتمال الكرية في حفظ طهارة ما لا يعلم حاله هل هو كر أو لا فتأمل . وعن بعضهم كالشيخ في المبسوط وعلم الهدى في المصباح أنهما أطلقا الحكم بكراهة سؤر الحائض من غير تقييد ، وكأنه للأخبار ( 2 ) المعتبرة المستفيضة الناهية عن الوضوء بسؤر الحائض من غير تقييد ، وهي كثيرة ، لكن فيه أنها لا تعارض المقيد ، كما بين في محله ، مثل قول أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 3 ) في خبر علي بن يقطين في الرجل يتوضأ بفضل الحائض : " إذا كانت مأمونة لا بأس " وقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) لما سأله العيص بن القاسم على ما عن رواية الشيخ له عن سؤر الحائض : " توضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، وتغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء " إلى آخره والمناقشة باحتمال جعل القيد للأخير ، كما في رواية الكليني مع أنه أضبط ، فإن فيها " لا تتوضأ
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الأسئار - حديث 9 - 0 - 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الأسئار - حديث 9 - 0 - 5 ( 3 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الأسئار - حديث 9 - 0 - 5 ( 4 ) الاستبصار - الباب - 7 - حديث 2