الشيخ الجواهري

380

جواهر الكلام

من سؤر الحائض وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة " إلى آخره مدفوعة بأنها غير ممكنة ، لاشتمالها على الأمر بالوضوء من سؤر الحائض ، وبدون التقييد لا معنى له . نعم قد يقال إن رواية الكليني لأرد بها على الشيخ والمرتضى ، بل هي دليل لهما ، إذ هي صريحة أو كالصريحة في عدم اعتبار القيد ، وفيه بعد التسليم أنه لا ريب في رجحان الأول ، لأن هذه الرواية مع أن الشيخ قد رواها كما سمعت معارضة بما سمعت من خبر ابن يقطين المعتضد مع الأصل بالشهرة العظيمة بين الأصحاب ، وبما رواه عن الصادق ( عليه السلام ) " إن سؤر الحائض لا بأس أن يتوضأ منه إذا كانت تغسل يديها " فلا ريب أن الأقوى ما عليه المشهور ، لكن ظاهر الأصحاب أن المكروه من الحائض المتهمة مطلق السؤر الشامل للوضوء وغيره ، والأخبار لا تدل على ذلك ، لنهيها عن الوضوء بل قد اشتمل بعضها على الإذن بالشرب منه ، والنهي عن الوضوء به ، كما في رواية عنبسة ( 1 ) ورواية الحسين بن أبي العلا ( 2 ) ورواية علي بن جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) ورواية أبي هلال ، ( 4 ) ومن هنا استشكل بعض متأخري المتأخرين في ذلك ، ولعل وجهه - بعد كونه مكروها يتسامح فيه . وأنه كالمتفق عليه في المقام ، بل هو كذلك - ما يظهر من تعليق الحكم على المأمونية وجودا وعدما من التعليل ، خصوصا مع كونها من الأوصاف المناسبة ، فيتعدى حينئذ لمطلق السؤر ، مع أنه لو كان الحكم خاصا بالوضوء مع الإذن في غيره لجاء الفساد إليه لو كانت المباشرة بأعضاء الوضوء ، واحتمل التعبد بعيد عن الفهم ، والإذن بالشرب في تلك الأخبار مع النهي عن التوضؤ به لا ينافي الكراهة فيه بعد حمل النهي عن التوضؤ على شدة الكراهية ، فهذا مع انجباره بفهم الأصحاب وكون الحكم مما يتسامح فيه كاف في إثبات المطلوب ، بل منه يمكن استفادة الكراهة لكل متهم بمباشرة النجاسة ، كما يظهر من أطعمة السرائر

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الأسئار - حديث 1 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الأسئار - حديث 1 - 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الأسئار - حديث 4 - 8 ( 4 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الأسئار - حديث 4 - 8