الشيخ الجواهري

373

جواهر الكلام

لحمه ، كما ذكره بعضهم ، بل نسب إلى جمهور الأصحاب ، بل قد يومي إلى كراهته الحكم بكراهة سؤر مكروه اللحم فتأمل ، نعم يمكن أن يقال باستثناء السنور من آكل الجيف ومما لا يؤكل لحمه ، كما في الصحيح " إني لأستحي من الله أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه " وللحكم بأنها من أهل البيت كما في الصحيح الآخر ( 1 ) هذا كله إن أريد بآكل الجيف ما من شأنه كما يظهر من بعض ، ويحتمل أن يراد به ما أكل الجيف الذي علم الآن أنه أكل جيفة ، ثم شرب من الماء مثلا ، والثاني هو الظاهر من عبارة المنتهى ، بل هو صريحها ، هذا أكله ( إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة ) أو المتنجس ، وإلا فينجس الماء ، لكن ظاهر المصنف أنه قيد للأخير ، ويمكن عوده لهما ، وإطلاقه يقضي بالطهارة مع الخلو ولو علم بالمباشرة وإن لم يغب عن العين ، وفي المعتبر والمنتهى أنه لو أكلت الهرة ميتة أو فأرة ، ثم شربت لم ينجس الماء ، حكيا ذلك عن الشيخ ، بل في الذكرى سواء غابت عن العين أو لم تغب ، قال في المنتهى في المقام : " يكره سؤر ما أكل الجيف من الطير إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة " وهو قول السيد المرتضى ، ثم استدل بالأخبار العامة في استعمال سؤر الطيور والسباع مع أنها لا تنفك عن تناول ذلك ، إلى أن قال : " وهكذا سؤر الهرة وإن أكلت الميتة ثم شربت ، قل الماء أو كثر ، غابت عن العين أولم تغب " ثم قال : " وعند الشافعية والحنابلة وجهان ، أحدهما مثل قولنا ، والآخر إن لم تغب فالماء نجس ، وإن غابت ثم عادت فوجهان ، أحدهما التنجيس ، استصحابا للنجاسة ، والثاني الطهارة ، لأصالة طهارة الماء ، ويمكن أن يكون قد وردت في حال غيبوبتها في ماء كثير " وظاهر كلامه أنه ليس لنا إلا وجه واحد وهو الطهارة بزوال العين ، وفي الحدائق أنه المشهور بين الأصحاب ، لكن المنقول عنه في النهاية أنه قوى الوجه الثاني من وجهي الشافعية ، وحكم بالنجاسة مع عدم

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأسئار - حديث 1 و 5