الشيخ الجواهري

374

جواهر الكلام

الغيبوبة ومعها مع احتمال الولوغ في ماء كثير بالطهارة ، بل ظاهر المنقول عنه أنه يحكم بطهارة الماء استصحابا له ، ولا دلالة فيه على طهارة فمها بالغيبوبة ، مع احتمال الطهارة لعدم التلازم بينهما ، ونقل في الحدائق قولا بالنجاسة من غير فرق بين ما إذا غابت أو لم تغب ، احتمل ولوغها في ماء كثير أولا ، ولم ينقله غيره عن أحد من أصحابنا ، ولعله أراد أحد وجهي الشافعية المتقدم ، وفي المهذب البارع وعن جمع من المتأخرين تعدية الحكم بالطهارة بمجرد الزوال لكل حيوان غير الآدمي ، ولكل نجاسة ومتنجس ، واستحسنه في المدارك . وكيف كان فأقصى ما يمكن أن يستدل به لذلك إطلاق الروايات ( 1 ) بل عمومها لنفي البأس عن أسئار الحيوانات الشاملة لمثل المقام ، سيما الحيوانات التي قل ما تنفك عن مباشرة النجاسات كالهرة ونحوها ، مضافا إلى قوله في خبر عمار ( 2 ) : " كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه ، إلا أن ترى في منقاره دما ، فإذا رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " وفي الوسائل زاد في التهذيب ( 3 ) " أنه سئل عن ماء شربت منه الدجاجة قال أن كان في منقارها قذر لم تتوضأ منه ولم تشرب وإن لم تعلم أنه في منقارها قذرا فتوضأ منه واشرب " قلت : لم أجد هذه الزيادة في التهذيب الذي حضرني ، وأنت خبير في دلالة الأول على المطلوب ، فإنه لا ريب في تناوله لما كان وزال ، وكان وجه دلالة الزيادة أن مفهوم الشرط أولا يتناول محل النزاع ، لأن المراد بالقذر عينه ، والتصريح بالمفهوم أخيرا لا ينافيه ، بل قد يظهر من قوله ( عليه السلام ) : إلا أن ترى في منقاره دما إلى آخره الظاهر في أنه لولا الاستثناء كان داخلا أن غيره من الأجوبة الدالة على طهارة سؤر الحيوانات شاملة لمثل ذلك ، فإذا قال ( عليه السلام ) مثلا : لا بأس بسؤر الهرة أوكل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره مثلا يكون شاملا لما لو كان عليه نجاسة ، أقصى ما هناك خرج المباشرة بعين النجاسة ، فيبقى الباقي ، فلا يقال :

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأسئار - حديث 0 - 2 - 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأسئار - حديث 0 - 2 - 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأسئار - حديث 0 - 2 - 3