الشيخ الجواهري

347

جواهر الكلام

بل قد عرفت أن المنقول عن أكثر المتقدمين خلافه ، ومع ذلك فهي معروفة المستند ولا أقل من تصادم جميع ما ذكرنا ، ويبقى أصل الطهارة واستصحاب طهارة الملاقي وغيرهما سالما ، ولذا اعترف في الذكرى بأنه لم يبق دليل سوى الاحتياط ، كالمحقق الثاني حيث قال : والعمل على المشهور بين المتأخرين ، وقوفا مع الشهرة والاحتياط ، هذا . وأنت خبير أن قضية ما ذكرنا من القاعدة تخصيص الطهارة بالغسلة التي يحصل الطهارة للمحل بها ، لأنها هي المورثة للمحل طهارة ، فلا تكون نجسة وأما ما تقدمها حيث تكون لا تفيد المحل طهارة فلا تجري فيها القاعدة ، فيكون من قال : بالطهارة مطلقا بل طهارة مطلق الوارد وإن كان في غير مقام التطهير لهذه القاعدة غير متجه ، لعدم اقتضاءها ذلك ، فتكون أخص من الدعوى ، بل يظهر من المنتهى أن محل النزاع فيما ذكرنا من الغسلة التي تحصل طهارة المحل بها ، فيمكن حينئذ إرجاع كلام الشيخ في الخلاف على ما نقل عنه من نجاسة الغسالة الأولى دون الثانية إليه ، ولعل وجه من قال بطهارة الجميع أنه الذي أفاد طهارة المحل لا الأخير فقط ، كما يظهر من استدلال الشيخ المنقول عنه في الخلاف للحكم بطهارة غسالة إناء الولوغ من غير فرق بين الأولى والثانية والثالثة مضافا إلى ما ذكرنا من أصل الطهارة . وتسمع إن شاء الله تمام الكلام . ( وأما الدليل الثاني ) وهو رواية العيص ( 1 ) فهي - مع كونها مضمرة ومقطوعة ، ورواية المعتبر له مع حكمه بضعفها لا تورثها شيئا ، وأما رواية المنتهى لها فمن المقطوع أنه تبع بها الشيخ ، وكون الشيخ يروي عن العيص في بعض كتبه بطريق حسن لا يقضي بروايته عنه في غيره كذلك ، واحتمال أنه أخذها من كتابه مع كونه معتمدا عنده بطريق معتبر معارض باحتمال عدمه ، مع احتمال إرادة الوضوء ما كان متعارفا من أحوال بعض المرضي أنه يؤتى له بطشت فيبول فيه ويتغوط ويستنجي فيه ، فقد يكون إنما أمره

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المضاف - حديث 14