الشيخ الجواهري

304

جواهر الكلام

( عليه السلام ) : ( 1 ) " ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا كنت لا أدري " وما يقال من أن اجتناب النجس لا يتم إلا بذلك فيه أنه جار في محتمل التنجس بنجاسة خاصة معلومة ، كالبول المخصوص ونحوه فتأمل . ( فإن قلت ) أنه بناء على ما ذكرت أولا من وجوب الاجتناب ينبغي أن تلتزم في مثل ما إذا وقع الشك في إصابة النجاسة البدن مثلا ، أو الأرض بمعنى قطعة منها وإن كانت متكثرة الأجزاء إذا لوحظ كل جزء منها ، مع أن الأخبار تنادي بفساد ذلك ، وكيف يمكن دعوى أنه عند الشك في إصابة النجاسة له يجب عليه تطهير ثيابه أو بدنه واجتناب تلك القطعة من السجود عليها ونحو ذلك ، قلت : ربما التزم به بعضهم ، ولكن الانصاف أنه مستبعد ، نعم يمكن النزاع في أن هذا من الشبهة المحصورة أولا ، وهو مبني على تحقيقها ، أو يقال كما تقدم سابقا من عدم حصول الشك بالنسبة للعمومات في مثل ذلك ، فتبقى شاملة فتأمل . ( ومنها ) أن الظاهر أنه لا تجب الإراقة في جواز التيمم ، ولا ينافي ذلك ظاهر الآية ( 2 ) المتضمن لاشتراط التيمم بعدم وجدان الماء ، لأن المراد منه عدم التمكن من استعماله ولو شرعا ، والأمر في الخبرين بالإراقة لعله كناية عن عدم جواز الاستعمال ، بل هو الظاهر منه ، فما عن المقنعة والنهاية وظاهر الصدوقين من اشتراط جواز التيمم بالإراقة حتى يتحقق شرط التيمم وهو فقدان الماء ضعيف ، لما عرفت ، بل قد تحرم الإراقة عند خوف العطش ونحوه ، ولا يخفى عليك أنه بعد ما عرفت من حرمة استعمال الإنائين لا إشكال في عدم صحة الوضوء بهما وإن كرر ذلك بحيث تطهر بأحدهما أولا ، ثم غسل أعضاءه بالآخر ، وتطهر به ثانيا ، فما عن العلامة من احتمال وجوب ذلك عليه تحصيلا للطهارة اليقينية عجيب في المقام ، لما عرفت من الأخبار والاجماع . وإن الجواهر 38

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 37 - من أبواب النجاسات حديث 5 ( 2 ) سورة النساء آية - 46 - وفي سورة المائدة آية 9