الشيخ الجواهري

305

جواهر الكلام

سلمنا إمكانه من جهة القاعدة بناء على أن الوضوء بالماء النجس حرمته تشريعية لا ذاتية ، لا يقال : إن حرمة الاستعمال للمقدمة لا يقضي بفساد الوضوء ، لكونها حرمة خارجية عنه ، لأنا نقول : بعد تعليق الحرمة باستعمالهما وإن كان واحد منهما بالأصل والآخر للمقدمة لا يتمكن من نية القربة ، نعم قد يقال : بالصحة في صورة يتصور وقوعها كنسيان الاشتباه ونحوه ، مع إمكان منعه ، لظهور الروايات ( 1 ) في انقلاب التكليف ، وأنه كالمتضرر باستعمال الماء ، وإن كان الأقوى الأول . ولو غسل بهما تدريجا نجاسة فقد يتخيل في بادي النظر بقاء تلك النجاسة ، للاستصحاب مع الشك في المزيل ، وفيه إنا نقطع بزوال تلك النجاسة ، لأنه إما أن يكون الأول طاهرا ، وقد زالت به حينئذ ، أو الثاني فيزول ما كان من النجاسة الأولى وما جاء من جهة الإناء ، والتمسك باستصحاب مطلق النجاسة معارض بمثله بالنسبة للطهارة ، كأن يقال إن النجاسة قد زالت يقينا ، ولا نعلم عودها ، كما في كل استصحاب للجنس مع عدم معرفة الشخص ، فالمتجه حينئذ عدم الحكم بأحدهما من جهته ، كما لو تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما مع حفظه للحالة السابقة على ذلك ، وكذا الحكم فيما لو أصاب أحدهما شيئا وغسله بالثاني ثم غسله بالأول ، أو غسل شيئا طاهرا بهما على وجه التكرار بحيث يرتفع اليقين بالنجاسة الحاصلة بملاقات كل منهما مع اشتمال الغسل على شرائط التطهير ، إلا أن التحقيق في الفرق بينهما أنه لا أصل ولا عموم يرجع إليه بالنسبة للحدث والطهارة ، فاتجه وجوب تجديدها لكل ما كانت شرطا فيه ، دون ما كان الحدث مانعا منه ، بخلافه هنا للعمومات القاضية بطهارة كل ما لا يعلم نجاسته ، كقوله ( عليه السلام ) : ( 2 ) " كل شئ لك طاهر حتى تعلم أنه قذر " ونحوه ، فاتجه

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الماء المطلق والباب - 4 - من أبواب التيمم والمستدرك - الباب - 3 - من أبواب التيمم ( 2 ) المستدرك الباب - 29 - من أبواب النجاسات حديث 4