الشيخ الجواهري

270

جواهر الكلام

لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر لا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر " وفي خبر أبي خديجة ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل " عن الفأرة تقع في البئر ؟ قال عليه السلام : إذا ماتت ولم تنتن فأربعين دلوا وإذا انتفخت فيه ونتنت نزح الماء كله " وخبر منهال ( 2 ) قال : قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) " العقرب تخرج من البئر ميتة ، قال عليه السلام : استق منه عشرة دلاء ، قال : قلت : فغيرها من الجيف ، قال عليه السلام : الجيف كلها سواء إلا جيفة قد أجيفت ، فإن كانت جيفة قد أجيفت فاستق منها مائة دلو ، فإن غلبها الريح بعد مائة دلو فانزحها كلها " . وأما الأقوال فالظاهر من القائلين بطهارة البئر وعدم نجاستها إلا بالتغير كما هو المختار وإن النزح في المقدرات مستحب أن تطهيرها بالنزح حتى يزول التغيير ، عملا بالأخبار الصحيحة ( 3 ) الصريحة الظاهرة في أن حالها حال الجاري ، وقد عرفت أن طهره بزوال التغيير بأي وجه يكون ، أو بما يخرج من المادة متدافعا عليه حتى يزول التغيير ، أو يتكاثر الماء عليه من خارج حتى يزول التغيير أو بغير هما مما يزيله ، بل لو نزح حتى زال التغير وإن لم يخرج من المادة شئ فالظاهر حصول الطهارة ، عملا بالأخبار ، والتعليل بأن له مادة لا يقتضي اشتراط تجدد الخروج ، إذ لعل الاتصال بها كاف ، فتأمل جدا . ولا يعارض ذلك أخبار المقدرات ، لكونها محمولة على الاستحباب عندهم ، بل ولا الأخبار الدالة على نزح الجميع التي قدمناها ، إذ هي بين غير واضح السند وبين غير واضح الدلالة ، فتلك أقوى منها من وجوه عديدة ، فوجب حملها إما على الاستحباب أو على أن التغير لم يذهب إلا بنزح الجميع ، كما أنه ربما يشعر به خبر منهال ، فإن ظاهره

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الماء المطلق - حديث 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الماء المطلق حديث 7 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 و 7 .