الشيخ الجواهري
268
جواهر الكلام
ابن أبي عمير ، وهو من أصحاب الاجماع يدفعه أن الأقوى خلاف ذلك عندنا في أصحاب الاجماع ، كما هو مبين في محله ، فهذه الرواية مع ما في سندها بل وما سمعته في دلالتها واعراض أكثر الأصحاب عنها لا تصلح لأن تكون قاطعة لما ذكرنا ، كاعراضهم عما يستفاد من خبر عمار الساباطي ( 1 ) لما سأله عن المذبوح فقال ( عليه السلام ) : " ينزح منه دلاء هذا إذا كان ذكيا فهو هكذا ، وما سوى ذلك مما يقع في البئر فيموت فيه فأكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا ، وأقله العصفور ينزح منها دلو واحد ، وما سوى ذلك فيما بين هذين " من عدم تجاوز السبعين لكل حيوان بينهما ، بل يكون خارجا عن المسألة ، لأن الكلام في غير المنصوص ، فالأقوى حينئذ نزح الجميع ، ثم إن هذه الأقوال لا تجري على القول بأن النزح للتعبد الشرعي أو للاستحباب ، مع احتمال جريان القولين الأخيرين دون الأول ، لا استنادهما للروايات بخلافه ، مع احتمال جريان الأول أيضا ، بتقريب أن استقراء ما ورد من الشارع في مقادير النزح حتى ما اتفق أنه سئل يوما عن نجاسة إلا وذكر لها مقدرا ، بل غير النجاسة كاغتسال الجنب يفيد أن كل نجاسة لها مقدر ، لكن منه ما وصل ومنه ما لم يصل إلينا ، فالاحتياط حينئذ بناء على الوجوب التعبدي نزح الجميع ، أو بناء على الاستحباب إذا أريد اليقين بامتثال الأمر الاستحبابي ، ودعوى أن الاستقراء إن لم يفد العلم فلا حجة فيه ، لكونه قياسا ، وإفادته العلم ممنوعة يدفعها إنا نمنع عدمه حجيته على التقدير الأول ، إذ الظاهر حجية مثله لاستفادته من الأدلة ، بل كثير من القواعد الشرعية مبناها على ذلك ، ولعل الحكم بنجاسته بغير المذكور المقدر له مبني على ذلك لا الاجماعات المنقولة ، لكن ومع ذا لا يخلو من إشكال ، لاحتياجه إلى تحرير ليس هذا محله . ( وإذا تغير أحد أوصاف ماءها ) كلا أو بعضا لونا أو طعما أو رائحة ( قيل ينزح ماؤها أجمع ) ونسبه في كشف اللثام إلى القائلين بالنجاسة عدا المفيد وبني زهرة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الماء المطلق - حديث 2