الشيخ الجواهري
233
جواهر الكلام
من تصادم الحجتين والاحتياط لازم هنا لشغل الذمة واستصحاب النجاسة ، ولا قائل بالزيادة على الخمسين ، فتكون هي طريق اليقين ، وأما ما ذكره المفيد فلا دليل عليه سوى ما ستسمعه في القليل من الدم ، وأما ما ذكره المرتضى فقد يستدل له بخبر زرارة ( 1 ) قال : قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) " بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر قال : الدم والخمر والميتة ولحم الخنزير في ذلك سواء ينزح منه عشرون دلوا " وهو - مع أنه لا دلالة فيه على ما ذهب إليه من الواحد إلى العشرين ، ومشتمل على ما لا نقول به - مطلق مقيد بما سمعت ، على أنه محتاج إلى جابر . وهو مفقود ، ومقتضي ما سمعته من ابن إدريس وإطلاق غيره أنه لا فرق بين دم نجس العين وغيره ، واستظهر بعضهم العدم جمودا على الرواية ، بل يظهر منه الاشكال في غير دم الشاة ، وقد عرفت عدم انحصار الدليل في الرواية ، بل هو ما تقدم الشامل للجميع ، وغلظ النجاسة لا يصلح لأن يكون مقيدا للاطلاق ، ( والمروي ) في صحيح علي بن جعفر ما بين ثلاثين إلى أربعين لا ( من ثلاثين إلى أربعين ) فكان الأنسب أن يذكر نفس المتن ، واحتمال ترادف العبارتين فيه كلام . ( و ) يطهر ( بنزح أربعين إن مات فيها ثعلب أو أرنب أو خنزير أو سنور أو كلب وشبهه ) كما في السرائر بزيادة الشاة والغزال وابن آوى وابن عرس ، قال : " وما أشبه ذلك في مقدار الجسم على التقريب " والظاهر منه إرادة ما أشبه كل واحد منها في مقدار الجسم ، ولعله تحمل عليه عبارة المصنف ، لكنه بعيد فيها لظهورها في إرادة شبه الكلب بل لعله الأولى لكونه المذكور في الرواية التي هي مستند الحكم ، فينبغي الاقتصار عليه ، ولكن في المعتبر اقتصر على الكلب وشبهه ، قال : " ونريد بشبهه الخنزير والغزال " وأما السنور ففي أول كلامه اختار الأربعين ، لكنه في الأخير قال : " ولو عمل بالأقل جوازا وبهذه استظهارا جاز " وأشار بهذه إلى الأربعين ، وفي القواعد والتحرير
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 3 .