الشيخ الجواهري
212
جواهر الكلام
الدالة على حكم مطلق الدم الشامل لما نحن فيه ، وفيه أنه يجب الخروج عنه بالاجماعين المنقولين سيما مع اعتضادهما بالقاعدة وغلظ النجاسة ، على أنه لا إطلاق ظاهر الشمول لها إذ الموجود في صحيح علي بن جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) السؤال " عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما هل يتوضأ من تلك البئر ؟ قال : تنزح منها ما بين الثلاثين والأربعين دلوا ثم يتوضأ منها " وهي كما ترى لا إطلاق فيها كصحيحة الآخر ( 2 ) قال : سألته " عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر هل يصلح أن يتوضأ منها ؟ قال : ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها " نعم قد يستدل بترك الاستفصال في مكاتبة محمد بن إسماعيل بن بزيع ( 3 ) المتقدمة " عن البئر يكون في المنزل للوضوء فتقطر فيها قطرات من بول أو دم " إلى آخره . لكنه مع اقتصاره على القطرات غير ظاهر في شموله لأحد الدماء الثلاثة لعدم تبادرها وبعد تحقق فرض وقوع شئ منها حتى يسأله عنه ، وفي خبر زرارة سألته " عن بئر قطر فيها قطرة من دم أو خمر فقال ( عليه السلام ) : الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا " وهو - مع الغض عن سنده واشتماله على ما أعرض عنه أكثر الأصحاب وعدم تبادر الثلاثة منه - مقيد بما سمعت من الاجماع وغيره ، وقد يلحق على إشكال بالدماء الثلاثة دم نجس العين للقاعدة المتقدمة مع عدم ظهور المخرج عنها . ( أو مات فيها بعير ) إجماعا كما في السرائر وعن الغنية وفي المدارك أنه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا وهو الحجة ، مضافا إلى صحيح الحلبي ( 4 ) قال : " وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح " وفي خبر عبد الله بن سنان ( 5 ) " فإن مات فيها ثور أو نحوه نزح الماء كله " لكن الظاهر من العبارة والرواية تخصيص هذا الحكم
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الماء المطلق - حديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الماء المطلق - حديث 1 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث 21 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 - 1 . ( 5 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 - 1 .