الشيخ الجواهري
213
جواهر الكلام
بما إذا مات فيها فلا تشمل ما لو كان ميتا خارجا عنها ثم وقع فيها ، والقول بالشمول لا يخلو من قوة ، وبما سمعت من الأدلة يخص عموم أو اطلاق ما في بعض الروايات ( 1 ) من الحكم على الدابة مما ينافي ما ذكرنا وما في خبر عمرو بن سعيد بن هلال ( 2 ) قال : " حتى إذا بلغت الحمار والجمل فقال : كر من ماء " فهو - مع الضعف في سنده وعدم بيان كون الجمل مات فيها - محتمل لأن يراد بالتقدير للحمار لا لهما لمعلومية حكم البعير ، ولا يصلح لمعارضة ما سمعت من الاجماع ، بل قد يدعى تحصيله على خلافه ، وفي كاشف اللثام " إن البعير كالانسان يشمل الذكر والأنثى باتفاق أئمة اللغة " انتهى ، لكن عن الأزهري إن هذا كلام العرب ولا يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة انتهى ، وقيل : إنه من كلام أئمة اللسان أن البعير في الإبل كالانسان والناقة كالمرأة . قلت : ولعل العرف المقدم على اللغة عند التعارض يقضي باختصاصه بالذكر سيما على ما سمعته من الأزهري ، لكن في السرائر بعد نقل الاتفاق على البعير قال سواء كان ذكرا أو أنثى ، إلا أنه قد يظهر من الاستدلال على ذلك بكونه اسم جنس كالانسان والجمل كالرجل والناقة كالمرأة أنه اجتهاد منه ليس أخذا بالاجماع هل يشمل الكبير والصغير ؟ صرح في المنتهى والذكرى وعن المعتبر ووصايا التذكرة والقواعد بالشمول ، وفي كاشف اللثام أنه قد يظهر من فقه اللغة للثعالبي وعن العين أنه الباذل ، وعن الصحاح وتهذيب اللغة والمحيط إنما يقال : لما أجذع ، ولا يبعد القول بعدم شموله في العرف للصغير ، والظاهر قصر الحكم على الأهلي دون الوحشي مع احتماله فتأمل . وأما الثور فالصحيح أنه ينزح له الجميع وفاقا لبعضهم ، بل في الذخيرة قيل إنه مذهب أكثر الأصحاب ، وهو المنقول عن الصدوق أيضا للاستصحاب وصحيح ابن سنان المتقدم " فإن مات فيها ثور أو نحوه نزح الماء كله " وبه يقيد إطلاق الدابة في بعض الأخبار مما ينافي ذلك ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 5 و 6 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 5 .